فله أن يُمسك العبدَ قِواماً بهذه الأمور ( 1 ) ، فنزّل الأصحاب الحاجة الحاقّة في البدن ، وما يؤدّي إلى غض المروءة [ منزلة عدم الرقبة ] ( 2 ) في قول .
وأبو حنيفة خالف في هذا .
ولو ملك مسكناً فسيحاً وكان يكتفي ببعضه ، فعليه إن أراد الخلاص من الكفارة أن يصرف البعضَ إلى الرقبة .
وإن كان لا يتأتى ذلك ، والمسكنُ في نفسه على قدر الحاجة ، فلا نكلفه بيعَه ؛ إذ الحاجةُ إليه أمسُّ منه إلى العبد الخادم فيما يتعلق بحفظ المروءة .
ولو كان المسكن ضيقاً لا يمكنه بيعَ بعضه ، ولكنه كان نفيساً ، ولو باعه أمكنه أن يشتري ببعض الثمن عبداً ، وبالبعض منه مسكناً في محِلّةٍ أخرى ، فهل نكلفه ذلك ؟ فعلى وجهين ، قال القاضي : أظهرهما أنا لا نكلفه ، ويسوغ له الانتقال إلى الصوم ؛ فإن المسكن المألوف يصعب مفارقته ، ويكون ضرباً من الجلاء ( 3 ) .
والوجه الثاني - نكلفه ذلك ؛ فإن ضرر الجلاء إنما يظهر في مفارقة البلدة وتخليف الأهلين والمعارف .
ولو ملك عبداً ثميناً ، وكانت الحاجةُ تمَسُّ إلى اقتناء عبد ، ولو باع هذا العبدَ لأمكنه أن يشتري ببعض ثمنه عبداً يُجزىء في الكفارة ، ثم كان يتسع باقي الثمن لعبدٍ يخدمه ، فهل نكلفه أن يبيع ذلك العبدَ ويفعل ما وصفناه ؟ فعلى وجهين مأخوذين من بيع المسكن ، والجامعُ الإلفُ .
ولو لم يكن ذلك العبد مألوفاً بل كان حصل له من عهد قريب ، فعليه أن يفعل ما وصفناه ، وكذلك القول في المسكن إذا لم يُؤْلف .
9595 - فهذا ما ذكره الأئمة ، وقياسهم هذا يقتضي ضرباً من ( 4 ) التوسعة فيما
هامش
( 1 ) هذا معنى كلام الشافعي ، وليس بلفظه . ( ر . المختصر : 4 / 133 ) .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) ( ت 2 ) : الخلاف . والجلاء هنا معناه الهجرة والرحيل ومفارقة الوطن ، فهو ضرب من ذلك .
( 4 ) ( ت 2 ) : يتبين التوسعة .