هذا ، حتى يدار الأمر على العسر واليسر ، والمشقة وعدمها .
فإذا تبين هذا ، فالخوض بعده في بيان الصيام .
9597 - قال الشافعي رحمه الله : " إن أفطر من عذرٍ أو غيره . . . إلى آخره " ( 1 ) .
صوم الشهرين مقيدٌ مشروطٌ بالوِلاء والتتابع في كفارة الظهار ، وكفارةِ القتل ، والوقاعِ في رمضان ، [ فيجب ] ( 2 ) رعايةُ التتابع ، فلو أفطر في اليوم الأخير عمداً ، فسد عليه الاعتداد بجميع ما قدمه .
وهل نحكم بفساد الصوم ، أم نقضي بانقلابه نفلاً تبَيُّناً ؟ فعلى قولين أجريناهما في نظائر ذلك ، فكل من نوى عبادة مفروضة ، وكان المفروض مفتقراً إلى شرط والنفلُ من قبيله ونوعه لا يفتقر إلى ذلك الشرط ، فإذا تخلف الشرط ، ففي حصول النفل قولين قدمناهما مقرّرين في كتاب الصلاة .
وكذلك لو ترك النية ناسياً في اليوم الأخير حتى أصبح ، فلا سبيل إلى الصوم في هذا اليوم . عن جهة الكفارة ، ثم يتبين خروج ما مضى من الاعتداد .
ولو أنشأ صومَ الشهرين في وقت يتخلله يومُ العيد ، لم يصحّ صومه ، وأول عقده لا ينعقد من غير حاجة إلى التبيّن ، فإنه أنشاه في وقتٍ لا يتأتَّى فيه الوفاء بالتتابع ، ويعود القولان في انعقاد الصوم نفلاً ، كما قدمناهما .
وإن كانت المرأة تصوم الشهرين عن كفارة قتلٍ ، فطريان الحيض لا يقطع تتابعهما ؛ فإنّ هذا الزمان لا يخلو في الغالب عن طريان الحيض .
ولو طري مرض يبيح مثلُه الفطرَ في رمضان ، فأفطر لأجله ، ففي انقطاع التتابع قولان مشهوران : أحدهما - أنه لا ينقطع لظهور العذر ، والتتابع في صوم الكفارة لا يزيد على أداء صوم رمضان في وقته ؛ فإذا جاز الإفطار في رمضان بعذر المرض ، وجب أن ينتهض عُذراً في ترك التتابع .
والقول الثاني - أن التتابع ينقطع ؛ لأن من الممكن أن يصوم شهرين من غير قطع
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 133 .
( 2 ) في الأصل : ويجب .