نصفه ، فلو كان في يد الرجل من المال ما يستقلّ به ، ولو أُخذ بعضُه ، [ لاسْتحق ] ( 1 ) بالمسكنة ، وصار بحيث يجوز صرف سهم المساكين إليه ، فالذي يقتضيه قياس الأصحاب أنا لا نُلزمه هذا ؛ فإن الانتقال من الاستقلال إلى اختلال ( 2 ) الحال حتى يصير بحيث لا يفي دخلُه بخرْجه عظيمُ الوقع ، وهو لا محالةَ فوق ترك المروءة ومخالفةِ المنصب ، مع العلم بأن معظم ما يعدّه الناس من المروءات هو عند ذوي الألباب من رعونات الأنفس .
وكذلك لو كان مسكيناً ، فلا نكلفه أن يشتري عبداً ؛ فإنه يناله بما يخرجه ضررٌ بيّن ، وهو أوقع من الانتقال [ من ] ( 3 ) الاستقلال إلى أول حدّ المسكنة . هذا هو الذي تحققناه نقلاً واستنباطاً من قول الأصحاب .
ومما ذكره ( 4 ) أنه لو كان له مال غائب ، [ فأراد الانتقال ] ( 5 ) إلى الصوم في الكفارة المرتبة ، لم يكن له ذلك ، وليس كالمسافر لا يصحبه من المال ما يشتري به ماءَ الوضوء ، وكان له مال في الغيبة ، فالوجه أن يتيمم ، فإن الصلاة لا تقبل التأخير ، وماله في الغيبة لا يُغني عنه شيئاً ، وهذا لا يتحقق في الكفارة ؛ فإنها تقبل التأخير ، وليس وجوبُها على الفور .
قال العراقيون : لو كانت المسألة مفروضة في كفارة الظهار ، فلا يكاد يخفى أن تحليله زوجته يتوقف على التكفير ؛ فإذا كان ماله غائباً ، ولم يجد من يقرضه ، فلو كلفناه أن يؤخر التكفير ، لاستمرّ التحريم ، فماذا يصنع والحالة هذه ؟ فعلى وجهين ذكروهما : أحدهما - أنه يؤخر ؛ طرداً للقياس .
والثاني - أنه ينتقل إلى الصيام ، فإن الضرر قد يظهر عليه بترك الغِشيان ، وقد يخاف الوقوع في الوقاع قبل التكفير .
هامش
( 1 ) في الأصل : لا يستحق ، والمثبت من ( ت 2 ) .
( 2 ) ( ت 2 ) : فإن الانتقال إلى اختلاف الحال حتى . . .
( 3 ) في النسختين : إلى .
( 4 ) الضمير هنا يعود على القاضي ، . وقد ذكره آنفاً ، وليس على الشافعي ، فإن هذا ليس في المختصر . والله أعلم .
( 5 ) زيادة من ( ت 2 ) .