تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
يغلب في الذي يولد أصمّ ؛ فإنه لا ينطق إذا لم يسمع ولا يَفهم [ ولا يُفهم ] ( 1 ) . ومن أجرى القولين في الأخرس طردوا القولين في الأصم الأصلخ ( 2 ) ، وهو بعيد ، لا يليق بقاعدة الشافعي رضي الله عنه في مراعاة العمل . ونص الشافعي على من كان يُجن ويُفيق فإعتاقه مجزىء ، وهذا ظاهر إن قل زمان الجنون وكثر زمان الإفاقة ، فأما إذا كان زمان الجنون أكثر ، فما نرى الشافعيَّ يقول ذلك رضي الله عنه ، وإن استوى الزمانان في النُّوَب ، فظاهر النص الإجزاءُ ، وفيه احتمالٌ من طريق المعنى . 9591 - والذي نختم الباب به أن النقصان في العمل لم [ يُجْره ] ( 3 ) الشافعي رضي الله عنه على قياس النقصان ( 4 ) [ في ] ( 5 ) المالية حيث تُرعى المالية ، فإن النقصان وإن قل إذا أثر في المالية ، كفى في كونه عيباً ، وهاهنا شَرَطَ الظهورَ ، كما شرط أبو حنيفةَ الظهورَ في عيب الصداق ، والسبب فيما ذكره الشافعي أن الناس أنفسهم يتفاوتون في القوى ، ثم لا يشترط أن يكون العبد المعتَق قويّاً ذا مِرّةً ، فقد نجد ( 6 ) ذا مرّة ضعيفَ الكسب ، ونصادف ضعيفاً قويّ الكسب ، وبالجملة لا ضبط ، فلو اعتبرنا أدنى النقصان من العمل ، لم يكن لائقاً ، فهذا الأصل [ مما ] ( 7 ) نبهنا عليه . و [ أما ] ( 8 ) المالية ، فإنّ ضبطها هيّن ، فاعتُبر ما ينقصها . نعم ، النقصان الذي يُتغابن في مثله لا اعتبار به أيضاً ؛ من حيث إنه لا يظهر به المقصود ، فالمرعيُّ ظهور الغرض في كل باب على حسب ما يليق به ، والهَرِم الذي ظهر عجزه عن العمل ، لا يجزئ ، والصغر لا يمنع الإجزاء ؛ فإنه إلى الزوال .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 2 ) الأصلخ والأصلج بالخاء والجيم بمعنى واحد ، وهو الذي ذهب سمعه ( المعجم ) . ( 3 ) في الأصل : يجزه ، و ( ت 2 ) : يجوز . ( 4 ) ( ت 2 ) : السلطان المالية . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) ( ت 2 ) : نصادف . ( 7 ) غير مقروءة بالأصل . وفي ( ت 2 ) : " معنا " والمثبت تقدير من المحقق . ( 8 ) زيادة من ( ت 2 ) .