تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
ومما نُلحقه بما ذكرناه أن زكاة الفطر لم يُرْعَ فيها إلا ما يفضل من القوت ، كما مضى مفصلاً في صدقة الفطر ، وقد نُحوج إلى الفرق بين صدقة الفطر وبين ترتب البدل على المُبدَل في الكفارة ، ويتجه أن نقول : صدقة الفطر قريبة المأخذ ( 1 ) ، قليلة المقدار ، سهلة المحتمل ، فلم يبعد [ نزعها ] ( 2 ) إلى الوجوب ، وهي تجب أيضاً على الفور ، وهذا يؤكدها ويوضح الفرق بينها وبين الكفارة ، وهي أيضاً شديدة الشبه بالنفقات ، ولهذا تتبعها . 9596 - وقد نجز الغرض في هذا المقام ، وبقي ما أبديناه إشكالاً في أول المسألة ؛ إذ نبهنا على الظاهر ، وما فيه من الإشكال . والممكنُ في دفع ذلك - والله أعلم - الالتفاتُ إلى ما يحِل محلَّ الإجماع : فإن ( 3 ) الذين كفَّروا بالصيام كانوا أصحاب مساكن يأوون إليها ، وهم يصومون عن الكفارة ، ومن ادّعى أن أحداً لم يصم في كفارة إلا وهو خليٌّ عن ملك المسكن ، فقد ادعى بعيداً . وأيضاً ، فإن البدل والمبدل في الكفارات وجدناهما في مراتب الشرع قريبين ، ولعل صوم الشهرين أوْقع من إعتاق عبد على أقل المراتب ، سيّما في حق أصحاب النعم ، وإذا كانت لا تتفاوت ، فالترتب ( 4 ) فيها يجب أن يُقرَّبَ أمرُه ، وليس كترتب التيمم في الوضوء ، فإن الوضوء يرفع الحدث ، ويفيد النظافة ، ولا معنىً للتيمم يقرُب دَرْكه بالعقل إلاّ استدامةُ تمرين النفس ، فكان التيمم في حقّ الترك للوضوء ( 5 ) ، وفي الكفاراتِ يفيد كلُّ بدلٍ عينَ ( 6 ) ما يفيده المبدلُ ، فلا يبعد أن يَقْرُبَ الأمر في
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : مرتبة المأخذ . ( 2 ) في الأصل : تسرّعها . والمثبت من ( ت 2 ) ، ثم معنى نزعها أي ميلها واتجاهها . ( 3 ) ( ت 2 ) : قال . ( 4 ) ( ت 2 ) : فالترتيب . ( 5 ) في حق الترك للوضوء أي بمنزلة الترك للوضوء . ( وإخال الكلمة محرّفة ، وصوابُها : " في حكم الترك للوضوء " ) . والمعنى لا يتغير بذلك . ( 6 ) ( ت 2 ) : غير .