باب ما يجزئ من العيوب في الرقاب الواجبة
9587 - أجمع العلماء المعتبرون على أن العيوب في الرقاب تنقسم : فمنها ما يمنع من الإجزاء ، ومنها ما لا يمنع ، وقال داود : ليس فيها ما يمنع ، وتعلّق باسم الرقبة .
وقال الشافعي : " لم أعلم أحداً ممن مضى من أهل العلم ، ولا ذُكر لي ، ولا بقي أحدٌ إلاّ يقسّم العيوب . . . إلى آخره " ( 1 ) ، وهذا داود نشأ بعده ، وعندي أنه لو عاصره ، لما عدّه من العلماء .
فإذا تبين أن العيوب مُنقسمة ، فمذهب الشافعي أن ما يَنقُص العمل نقصاناً بيّناً ، ويضر به ضرراً ظاهراً ، فهو يمنع من الإجزاء ، وعقْدُ الباب تخليصُ مملوكٍ من أسْر الرق ؛ حتى يستقلَّ ، ثم الذي يليق بهذه القُربة أن يكون مستقلاً بما يُقيمه ، منبسطاً ( 2 ) في عمله ؛ فيتخلصَ عن العمل لغيره ، وإذا كان زَمِناً مثلاً ، فالرق أجدى عليه ؛ إذ عليه كافل ( 3 ) يكفيه مُؤَنَه ، فأقرب معنى في الاستنباط ( 4 ) ما راعاه الشافعي رضي الله عنه ، ولا يُنظر إلى العيوب المؤثرة في المالية ؛ فإن العتق إزالةُ المالية ، بخلاف العبد المأخوذ في غُرة الجنين ؛ فإنه يُقْصد مالاً ويؤخَذ مالاً ، [ فيراعى ] ( 5 ) فيه المقاصدُ المالية ، على ما سيأتي شرحها في باب الجنين ، إن شاء الله عز وجل ؛ فأحرى معتبرٍ في الباب ما ذكرناه [ من التأثير في العمل والإضرار الظاهر به ] ( 6 ) .
وقد يزداد العقد وضوحاً بذكر مذهب يخالف المذهب المختار ، قال أبو
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 131 ، وهذا معنى كلام الشافعي في المختصر وليس نصه .
( 2 ) ( ت 2 ) : مقسطاً .
( 3 ) ( ت 2 ) : تحامل .
( 4 ) ( ت 2 ) : الانبساط .
( 5 ) في الأصل : ويراعى ، و ( ت 2 ) : فراعى .
( 6 ) في الأصل : " أما ذكرناه من التأثير الذي في العمل والإضرار والظاهر به " . وفي ( ت 2 ) :
" ما ذكرناه من التأثير في العمل اليسير والأضرار الظاهرة " والمثبت تصرف من المحقق .