حنيفة ( 1 ) كل عيب يفوّت جنساً من المنفعة أو معظمَها يمنع الإجزاء ، وما لا فلا ، فالذي سقطت أسنانه لا يجزئ عنده ، وكذلك الأخرس ، والأصم ، ومقطوعُ اليد والرجل من الخلاف يجزىءُ ، ومقطوعُ اليد والرجل من الوفاق لا يجزئ .
9588 - فإذا تبين أصل مذهبنا ، فإنا نفصله بالمسائل : فالأعمى لا يجزئ ، ومن قطعت إحدى يديه أو إحدى رجليه لا يجزئ ؛ فإن النقص يظهر والضرر يتبيّن ، فإذا كنا نتكلم وظهر أن المرعي بالإعتاق الإطلاقُ عن الوِثاق ، ففوات المقصود ليس شرطاً في تحقيق العيب ، بل نقصانُه البيّنُ كافٍ ، والعورُ لا يمنع بل يجزئ الأعور ؛ فإن النقصان لا يبين ، وهو بفَرْد عينٍ يعمل قريباً مما يعمله [ ذو العينين ] ( 2 ) ، وكذلك يجزئ الأحول والأعرج ، إذا لم يكن قريباً من الزمانة ، ولا يؤثر البَهَق والبَرَص والوكع ( 3 ) والكوع ( 4 ) والقرع ، وضعفُ الرأي والخَرَق .
ولو قطعت إبهامُه ، أو مُسبِّحتُه أو الوسطى من يده ، لم يجز إعتاقه ، وقطعُ الخنصر لا يَظهر أثرُه ، وكذلك قطع البِنصر ، ولو قطعت الخِنصر والبِنصر ، فإن قطعتا من يد واحدة ، مَنَعَ الإجزاءَ ، وإن كان القطع من يدين فلا يمنع ؛ فإن الضرر لا يظهر .
وقطعُ الأنملة لا يؤثر إلا إذا قطعت من الإبهام ؛ فإن قطع أنملة منها بمثابة قطعها ، وقطع أنملتين في كل إصبع بمثابة قطع ذلك الإصبع ، هكذا قال العراقيون ، واستهانتُهم بقطع أنملة واحدةٍ محتملةٌ من غير الإبهام ، كما فصّلوا .
فأما إذا قطعت الأنامل العليا من الأصابع ، فلعل هذا يحوج إلى مزيد نظر ، والعلم عند الله .
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 213 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 494 مسألة : 1036 ، المبسوط : 7 / 2 .
( 2 ) في الأصل : ذو اليدين .
( 3 ) الوكع : هو اعوجاج إبهام رجله وإقباله على السبابة حتى يُرى أصلها خارجاً كالعقدة ، ويقال : رجل أوكع ، وامرأة وكعاء ، ووكع وكعاً من باب تعب ( المصباح ) .
( 4 ) الكوَع بفتحتين مصدر من باب تعب ، وهو اعوجاج الكوع ، وقيل هو إقبال الرسغين على المنكبين ، ويقال للرجل أكوع وللمرأة كوعاء . ( المصباح ) .