وفقد أصابع الرجلين لا أثر له وفاقاً ، هكذا ذكره القاضي وغيره .
والمجنون لا يجزئ إذا كان الجنون مطبقاً ، والمريض يفصّل الأمرُ فيه ، فإن كان المرض المانع من العمل مرجوّ الزوال ، فلا مبالاة به ، وهو كالصبي ؛ فإن ابن اليوم يجزئ ؛ لأنا على رجاءٍ من كبره ، فليكن المرض كذلك ، وإن كان المرض بحيث لا يرجى زواله ، فهو مانع من الإجزاء .
9589 - ثم لا بدّ وراء ذلك من مزيد . فإذا أَعْتَقَ المريضَ الذي لا يُرجى برؤه ، فتمادى المرض ومات ، فلا إشكال أنه غير مجزىء ، وإن استبلّ ( 1 ) [ وأفاق ] ( 2 ) ، فهل نتبيّن أن العتق مجزىء أم نقول : برؤه حادثُ نعمةٍ بعد العتق ، ولم يكن مقترناً بالإعتاق ؟ الرأي الظاهر الإجزاء ؛ لأنا كنا نبني المنع على أنه لا يبرأ ، فإن برأ ، فالحكم كذلك ، والمسألة من طريق الترتيب والتلقيب لا من جهة الفقه تلتفت على [ المعضوب ] ( 3 ) يَستأجِر على الحج ثم يبرأ .
وإذا أعتق مريضاً مرجوّاً ؛ ثم تمادى المرض به ومات ، فهذا فيه احتمال متردّد أيضاً ، والتنبيه فيه كافٍ ، ولعل الأوجه الإجزاءُ ؛ نظراً إلى الرجاء المقترن بحالة الإعتاق ، وحملاً لما كان من الموت على حادثِ مرضٍ .
9590 - واختلف نص الشافعي رضي الله عنه في الأخرس واضطرب الأصحاب ، فأجرى بعضهم قولين : أصحهما - الإجزاء ؛ لأن الخرس لا يظهر أثره في العمل .
والثاني - أنه لا يجزئ ، فإن مناطقته عسرةٌ ، وهذا يعسّر اختلاطه بالناس ، وينعطف على تعذر عمله واكتسابه ، وهذا تكلفٌ ، والحق يناطق الفقيه بغيره .
ومن أصحابنا من نزّل النصين على حالين ، فقال : حيث مَنَع أراد إذا كان لا يُفهِم بإشارته ، وحيث أجاز أراد إذا كان يُفهِم بالإشارات .
وذكر بعض الأصحاب طريقة ثالثة ، فقالوا البكم والصمم إذا اجتمعا منعا ، وهذا
هامش
( 1 ) استبلّ : بَرأ وسَلِم وتعافى وشفي من مرضه .
( 2 ) في النسختين : وفاقاً .
( 3 ) في النسختين : المغصوب ( بالمعجمة ) .