فإن قضينا بأنها توجب زواله ، فلا يتصور من المرتد أن يكفر ؛ إذ لا ملك له ، ولا يصح منه الصوم .
وذهب بعض أصحابنا إلى أنا وإن حكمنا بأن الردة تزيل الملك ، فإذا كانت عليه كفارة فارتد ، فما تتعلق الكفارة به يُستثنى من الحكم بزوال ملكه عنه ، فيُعتق عبداً من عبيده أو يُحصّل ( 1 ) عبداً بدراهمه ، وإن كان بحيث يصح منه الإطعام ، فيُخرج الإطعام ، والحكمُ بزوال الملك يقع وراء ذلك .
وهذا اختاره صاحب التقريب ، ورآه الأصحَّ ، ولفظه في الكتاب : إن المذهب أن الأمر كذلك ولو حكمنا بزوال ملكه ، واحتج على ذلك بالديون ؛ فإن من ارتد وعليه ديون ، أُديت الديون من ماله وإن حكمنا بزوال ملكه .
قال صاحب التقريب : هذا ما ذهب إليه الأصحاب أجمعون - يعني قضاء الديون - إلا الإصطخري ، فإنه قال : إذا فرعنا على قول زوال الملك لا تُقضَى ديونُه ، ويجعل كأن أمواله تلفت .
وهذا إن قاله في الديون التي وجبت في الإسلام ، فهو سرف عظيم ، وهو خروج عما عليه الناس ، وإن كان هذا يليق بتصرفاته ؛ فإن من شيمه الاستجراء ، وترك المبالاة ، وإن كان يريد به أن الديون التي [ توجد ] ( 2 ) أسبابها في حالة الردة لا تؤدَّى ممّا كان مالاً له - على قولنا بزوال الملك - فهذا سديد ، ولا يجب أن يخالَف فيه ، ولا يصح استثناء هذا المذهب في معرض الاستبعاد .
وذكر صاحب التقريب وجهاً آخر أنه إذا ارتد لم يُخرَج من ماله إلا أدنى الدرجات ، وظني أنه قال هذا في الكفارات المخيّرة ، وهي كفارة اليمين .
فخرج مما ذكرناه أن الصوم [ لا يصح ] ( 3 ) من المرتد ، والتكفير بالمال يصح إذا
_ _ _ _ _ _ _ _ _
( 1 ) ( ت 2 ) : أو يحصل عليه بدراهمه .
( 2 ) في الأصل : توجه .
( 3 ) زيادة من المحقق . ومن عجب أن تسقط هذه اللفظة من النسختين ، فتقلب المعنى تماماً وأعجب المعجب أن تسقط من ( صفوة المذهب ) ، فعلى فرض أنها كانت ساقطة في النسخة التي يلخص منها ابن أبي عصرون ، فكيف نصدّق ويحتمل عقلُنا أن هذا الإمام لا يكتشف هذا =
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 551
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٥٥١