[ يستقل ] ( 1 ) بأحدهما كالحدِّ يُمَحِّص ويزجر ( 2 ) ، ثم يثبت على الكافر زاجراً ، وإن لم يكن ممحِّصاً .
وهذا يثبت على مراتب : فالزكاة يظهر قصد الإرفاق بها ، ولكنها وظيفة وطريحةٌ للمحاويج على أغنياء المسلمين ، فلا تطّرد على الكفار ؛ فإنهم بالتزام الجزية ، لم يتطوّقوا أن يسدّوا حاجات محاويج المسلمين ؛ فلم يخاطَبوا بالزكاة ، ولم يطوّقوا تحمّل كَلّ المسلمين ، وليست الزكاة متعلقة بجريمة أو ما يجري مجرى الجريمة ، بل هي محض حق المال ، وهم ( 3 ) بالذمة صانوا أموالهم عن مطالبات الشرع ، والكفاراتُ ضاهت الحدود .
هذا وضع المذهب ، وعلى الأصحاب تقريره .
ثم لا يصح من الكافر والمرتد إلا إخراج الأموال في الكفارات فحسب ، والمرتد تميز عن الكافر الأصلي لما فيه من عُلقة الإسلام ، ولهذا تَخْرجُ عن ماله الزكاةُ التي وجبت في الإسلام ، على الرأي الظاهر ، وقد نقول : تجب الزكاة في ماله إذا لم نحكم بزوال ملكه .
وهذا لا يتصوّر في حق الكافر الأصلي ، وإن [ شملهما ] ( 4 ) الكفر ؛ فإن الكافر الأصلي لم يلتزم موجب شَرْعنا في الحقوق المالية ، والمرتدُّ سبق منه الالتزام ، وقد يطّرد عليه حكمُه ، وهذا مع اختلافٍ قدمناه في المرتد في كتاب الزكاة .
9586 - فأنتظم مما ذكرناه أن المرتد على ظاهر المذهب يُخرج الكفارة بالمال ، فيُعتق ويُطعم [ ولا يصوم ] ( 5 ) .
ثم قال جمهور الأصحاب : هذا تفريع على قولنا : إن الردة لا توجب زوال الملك ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) في الأصل : يستقبل . والمثبت من ( ت 2 ) .
( 2 ) ( ت 2 ) : ويؤخر .
( 3 ) ( ت 2 ) : بل هي محض حق المال وهو في الذمة صائر إلى أموالهم عن مطالبات الشرع .
( 4 ) في النسختين : شملها .
( 5 ) في الأصل : ويصوم .
( 6 ) ( ت 2 ) : المال .