تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وقد يَرِدُ على هذا التباسُ ( 1 ) النذر بالكفارة ؛ فإن الكفارة إن كانت لا تستدعي تعييناً لإسنادها إلى جريمة أو إلى ما هو في معنى الجريمة ، وتعيينُها ذكرُ أسبابها ، وهذا قد لا يتحقق في النذر ؛ فإن التزام القربة قربة ، والدليل عليه أن من كان عليه نذرٌ ، وصومٌ آخر مفروض عن قضاء ، فإنه يتعرض للنذر . وقد حكيت عن القاضي أنه قال : إذا التبس ما عليه من العتق بالنذر والكفارة ، كفاه أن ينوي به العتق الواجب ، فليتأمل الناظر هذا ، والظن بالقاضي أن يطرد ذلك في الصوم المتردّد بين المنذور وبين الكفارة مع التباس الحال ، فهذا فيه نوع تأمل على الناظر . ولو ذهب ذاهب إلى التزام التعيين لأجل النذر ، فإنه يكتفي بإعتاق عبدين يجرّد نيته في أحدهما عن النذر ويبهم الآخر ، والعلم عند الله . ثم إذا رفعنا ( 2 ) اشتراط التعيين في نية الكفارة ، فلا فرق بين أن يتحد الجنس وبين أن يختلف ، ولا فرق بين أن يكون الفرض صوماً ، أو إعتاقاً ، أو إطعاماً ، فلو كان عليه كفارتان ، فصام أربعة أشهر بنية الكفارتين أجزأه ، وانصرف كل شهرين إلى كفارةٍ . [ ولو صام شهرين ] ( 3 ) شهراً عن هذه الكفارة وشهراً عن تلك ، لم يجز ، والسبب فيه أن التتابع شرط في الصيام ، فإذا صام يوماً عن غير ما شَرَعَ فيه ، فقد انقطع التتابع في ذلك المقدّم ( 4 ) وهذا افتتاح كفارة أخرى . ولو كان فرضه الإطعام وعليه كفارتان ، فأطعم مائة وعشرين مسكيناً عن الكفارتين أجزأه . ولو كان ينوي بمُدٍّ كفارةً ، وبمُدٍّ كفارةً أخرى واتخذ ذلك سجيَّة حتى أتى بما عليه ، فلا بأس ؛ إذ لا ( 5 ) تتابع في الإطعام .
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : يرد البابين النذر بالكفارة إن كانت لا تستدعي تعيناً لاستثنائها إلى جهة ، وإلى ما هو في معنى الجهة . ( 2 ) ( ت 2 ) : وقعنا . ( 3 ) في الأصل : ولو صار بشهرين . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 4 ) ( ت 2 ) : في ذلك المقام . ( 5 ) ( ت 2 ) : فلا بأس أولاً شارع في الإطعام .