قال : أعتق عن كفارتي ، كان كما لو قال : اقض ديني ، نعم ، لو لم يكن عليه عِتقٌ واستدعى ( 1 ) الإعتاق عنه تبرعاً ، فلا يمتنع أن يكون هذا كالهبة المطلقة ، والعلم عند الله تعالى .
فرع :
9580 - إذا قال : أعتق عبدك عني غداً بألف ، فقد طوّل صاحب التقريب نَفَسه في هذا ، ونحن نذكر المقصود منه ، فنقول : إذا قال : قُل : " إذا جاء الغد فعبدي [ هذا ] ( 2 ) حر عنك ولك عليّ ألف " ، فإذا قال ذلك : فهذا يناظر تعليق الخلع ، وقد مضى في كتابه ، وإن ظن الفقيه أن هذه المسألة فيها تقدير نقل ملك ؛ فيبعد عن التعليق قبل هذا التقدير ضمناً ، فلا يختلف به ترتيب المذهب ، والعتق يحصل منصرفاً إلى المستدعي ، وفي صحة المسمى وفساده خلاف ، كما مضى في الخلع .
ولو قال : أعتق عبدك عني على خمرٍ ، فأعتقه عنه ، قال صاحب التقريب : وقع عن المستدعَى وجهاً واحداً ، وهذا قد [ يَجُرّ ] ( 3 ) إشكالاً على الناظر في ابتداء نظره ؛ من جهة أنه يعتقد حصول الملك بالعوض الفاسد ، وليس الأمر كذلك ؛ فإن الملك يحصل بالعوض الثابت شرعاً ، وهو قيمة العبد ، ولكن لم يفسد الملك ؛ من حيث إنه لم يقع مقصوداً ، وإنما وقع ضمناً ، ولذلك قُبل التعليق ، وإن كان نقل الملك لا يقبل التعليق ، فكأن الأصل العتقُ ، والعتقُ إذا قوبل بالعوض الفاسد إيجاباً وقبولاً ، حصل حصول الطلاق ، ثم إن تخلف شرط من شرائط الملك ، فلا مبالاة به ، لحصوله
ضمناً غيرَ ملفوظ به .
قال صاحب التقريب : إذا قال : أعتق عبدك عني غداً ، ولك ألف ، فصبر المالك حتى جاء الغد وأعتقه إنشاء لمّا جاء الغد ، فيقع العتق عن المستدعي ويستحق الألفَ في هذه الصورة إذا ( 4 ) لم يجر العتق على صفة التعليق ، ثم قال صاحب التقريب : هذا ما ذكره الأصحاب ، وفيه نظر .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : والمستدعي .
( 2 ) زيادة من ( ت 2 ) .
( 3 ) في الأصل : " نجّز " .
( 4 ) إذا : بمعنى إذْ .