والأمر على ما ذكر ؛ فإن ( 1 ) استدعاء العتق بالعوض قد يستدعي إجابة متصلة ، فإذا انفصلت الإجابة ، تطرّق الاحتمال . وهذه المسألة تؤخذ من نظيرتها ( 2 ) من فصل تعليق الخلع .
فصل
قال : " ولو أعتق عبدين عن ظهارين . . . إلى آخره " ( 3 ) .
9581 - النية شرط في الكفارات ، ولأنها عبادة ، والعبادات مفتقرة إلى النيات ، فلو أعتق رقبة ، ولم ينو صرفَها إلى الكفارات ، لم يُحسَب العتق عنها .
9582 - وتعيين النية في الكفارات ليس شرطاً ، حتى لو كانت عليه رقبةٌ واجبةٌ ، لم يدر أنها عن ظهارٍ ، أو يمين ، أو وِقاعِ ، أو قتلٍ ، ونوى إعتاق الرقبة عن الواجب الذي عليه ، كفاه ذلك ، زاد القاضي ، فقال : كذلك لو [ جوّز ] ( 4 ) أن تكون الرقبة منذورة ، فلا بأس عليه ، ويجب تعيين النية في الصلوات المفروضة والصيام ، وقد مضى حكم كل صنف في كتابه .
وقال الأصحاب : سبب ذلك أن العبادات البدنية تتمحّض عبادةً ، فكان التعيين شرطاً فيها للإخلاص ، والكفارة [ نازِعةٌ ] ( 5 ) إلى الغرامات ؛ إذ هي عبادات مالية ، فاكتفي فيها بأصل النية .
9583 - وهذا الكلام مُختلٌّ ( 6 ) غير مستقل ، والوجه عندنا في اعتماد إيجاب التعيين ونفيه أن نقول : العبادات البدنية لها مناصب ومراتب وبينها تفاضل يُعقَلُ سببه
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : على ما ذكرناه من استدعاء .
( 2 ) من نظيرٍ لها .
( 3 ) ر . المختصر : 4 / 130 .
( 4 ) في الأصل : صوّر .
( 5 ) في النسختين : نازع .
( 6 ) ( ت 2 ) : متخيل ، والمعنى بكونه مختلاً أنه قاصرٌ غير كافٍ .