والكلام في أنه هل يستحق العوضَ على المستدعي ؟ المذهب أنه لا يستحق ؛ لأنه لم يعتقها عنه ، واستحقاق العوض مقرون بحصول ذلك ، وأبعد بعض أصحابنا ، فأثبت العوض وألغى قوله عني .
ولو قال : طلّق امرأتك عني ولك ألف ، فالوجه إثبات العوض وإلغاء قوله عني ، وحمله على الصرف إلى استدعائه ، فكأنه قال : طلقها لأجلي أو بسبب استدعائي ، والله أعلم .
وعتق المستولدة وإن كان لا يقع عن المستدعي ، فاعتقاد الانصراف إلى المستدعي منتظم إلى أن نحكم بفساده .
9577 - ولو قال لمالك الرقيق : " أعتق عبدك ولك عليّ ألف " ، ولم يقل : أعتقه عني ، ولا عن نفسك ، فهذا نفرعه على أنه لو قال : " أعتقه عن نفسك " هل ( 1 ) يستحق العوض عليه ( 2 ) إذا أعتقه ؟ فإن قلنا : لا يستحق العوض عليه لو قال : أعتقه عن نفسك ، فإذا أطلق استدعاء الإعتاق ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يُحمل على ما لو قال : " أعتقه عن نفسك " والثاني - أنه يحمل على ما لو قال : " أعتقه عني " ، إذ هذا المعنى متأكدٌ بالاستدعاء وبذل المال ، فصار بمثابة التصريح [ من ] ( 3 ) المستدعي بالإضافة إلى نفسه .
وإن فرعنا على أنه لو قال : " أعتقه عن نفسك " فالعوض مستحَق عليه ، فإذا أطلق ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن العتق يقع عن المستدعي . والثاني - أنه يقع عن المعتِق ، وهدا ينبني على ما هو المذهب ، وهو أن العتق إذا أضيف إلى المعتِق ، فلا يقع عن المستدعي وإن فرعنا على استحقاق العوض .
وهدا حاصل التفريع في استدعاء العَتاقة على التفاصيل التي ذكرناها .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : هذا .
( 2 ) عبارة ( ت 2 ) : " هل يستحق العوض عليه فإذا أطلق استدعاء الإعتاق ، ففي المسألة وجهان " وواضح ما فيها من سقط .
( 3 ) في الأصل : في والمثبت من ( ت 2 ) .