9578 - ونعود الآن إلى موجب ( 1 ) الكفارة : فإن قال لمالك العبد القن : " أعتق عبدك عن كفارتي ولك ألف " ، أو قال ذلك من غير عوض ، فالعتق ينصرف إلى كفارة المستدعي .
ولو قال : أعتق عبدك عن نفسك ولك كذا ، فأعتقه عن كفارة نفسه ، فإن قلنا : إنه يستحق العوض ، فلا ينصرف العتق إلى كفارته ؛ إذ من المستحيل أن يقع العتقُ في مقابلة عوض مستحَقاً عن تلك ( 2 ) الجهة ، ثم يقع قضاءً [ لحق ] ( 3 ) الله تعالى .
وإن قلنا : إنه لا يستحق العوض إذا أعتق عن كفارته على استحقاق العوض ، لم يقع العتق عن [ كفارته ] ( 4 ) ؛ وذلك أنه وإن لم يقع مستحقاً عن تعويض ثابت ، فنيّته فاسدة ( 5 ) ؛ من جهة أنه لم يجردها لحق الله ، والنية ركن في الكفارة وشرطها أن ( 6 ) تخلُصَ ولا تتردد ، هذا ذكره القاضي ولا وجه لتقدير خلافه .
فرع :
9579 - ذكرنا من أصلنا أنه إذا قال : أعتق عبدك عني ولم يذكر عوضاً ، فاعتق عبده ، وقع العتق عن المستدعي ، قال صاحب التقريب : هل يستحق المعتِق على المستدعي شيئاً ؟ فعلى وجهين مبنيين على ( 7 ) ما لو قال : اقضِ دَيْني ، ولم يقل بشرط الرجوع عليّ ، ثم إذا أثبتنا حق الرجوع ، فالمعتق يرجع بقيمة العبد .
ولا ينبغي للفقيه أن يأخذ هذا من [ أن ] ( 8 ) الهبة هل تقتضي العوض ؟ حتى إذا أخذه من هذا الوجه ردّه إلى الخلاف في أن عوض الهبة ماذا ؟ فإن هذا المأخذ يقع وراء ( 9 ) الحاجة ، ونحن قد صادفنا قبله أصلاً قريباً ، فإن العتق حق على المستدعي ، فإذا
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : مذهب .
( 2 ) ( ت 2 ) : ملك .
( 3 ) في الأصل : بحق .
( 4 ) في الأصل : كفارة ، والمثبت من ( ت 2 ) ومن المختصر .
( 5 ) وجه فساد نيته أنه لم يبادر بالعتق تكفيراً ، وأعتق للعوض المبذول أيضاً .
( 6 ) ( ت 2 ) : وشرطها أن لا تخلص .
( 7 ) ( ت 2 ) : مبنيين على ما قال عني .
( 8 ) زيادة من المحقق .
( 9 ) ( ت 2 ) : تقع به الحاجة .