الملك على هذا الوجه قبل أوانه ، ولا فرق بين أن يقع كذلك ، وبين أن يقع عند الخوض في اللفظ كما صار إليه صائرون ، أو قبل لفظ العتق كما ذكره ذاكرون .
هذا كله إذا قال لمالك العبد : أعتق عبدك عني .
9575 - فأما إذا قال : أعتق عبدك عن نفسك ، ولك علي عشرة ، فإذا أسعفه ، وأعتقه كما استدعاه ، فالعتق ينفذ ولا مردّ له ، وهل يستحق العوض المذكور على المستدعي ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يستحقه ، كما لو استدعى منه إعتاق أم ولده ، فإن العتق يقع عن المعتِق ، وهو ( 1 ) يستحق العوض المذكور . والوجه الثاني - أنه لا يستحق العوض ؛ فإن إيقاع العتق عن المستدعي ممكن ، وبذلُ العوض على الخلاص ( 2 ) إنما يثبت للضرورة ، فإذا أمكنت جهةٌ في العتق [ غيرُ ] ( 3 ) التخليص ، لم يصح بذل العوض على التلخيص ( 4 ) .
ثم قال صاحب التقريب وضيخي : إن قلنا : لا يستحق العوض ، فلا كلام ، والعتق منصرف إلى المعتِق . وإن قلنا : يستحق العوض ، فالعتق عمن يقع ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يقع عن المستدعي ، وإن نفاه عن نفسه ، وهذا على نهاية الفساد والسقوط ؛ [ فإن صَرْفَ العتق إليه حيث يستدعيه لنفسه على خلافٍ ] ( 5 ) ، فكيف يُصرفُ العتقُ إليه وهو نفاه عن نفسه .
9576 - ومن تمام الكلام في هذا الفصل : أنه لو قال : أعتق أم ولدك هذه عني ، ولك عليّ كذا ، فلا شك أن عتق أم الولد لا يتصوّر انصرافه إلى المستدعي ، والعتق ينفذ ، ولا مردّ له .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : وهل يستحق .
( 2 ) ( ت 2 ) : الخلاف .
( 3 ) في الأصل : " عن " والمثبت من ( ت 2 ) ومن صفوة المذهب .
( 4 ) ( ت 2 ) : " على مذهب صاحب التلخيص " وهو وهم وشطط من الناسخ ، لا ندري من أين أتى به .
( 5 ) عبارة الأصل : " فإن من صرف العتق إليه حيث يستدعيه لنفسه على غلاله " ومثلها ( ت 2 ) إلا أن فيها " علالة " ( بالمهملة ) والمثبت من مختصر ابن أبي عصرون .