لا يندفع ، وهو أن اللفظ لم يستعقب حصولَ العتق ، بل استعقب انتقال الملك ، ثم ترتب النفوذ عليه ، وسببه أن هذا ليس إعتاقاً مطلقاً ، إنما هو إعتاق عن الغير ، ومعنى الإعتاق عن الغير إزالةُ الملك إليه ، وإيقاعُ العتق بعده .
وأما ما ذكره شيخي فالذي يلوح فيه من اتجاهٍ لقربه من مذهب أبي حامد ، وفسادُه من وقوعه في مذهب أبي إسحاق .
وبالجملة اختلف أئمتنا في أن من طلق أو أعتق ، فحكم لفظه متى يثبت : فمنهم من قال : يثبت مع آخر جزء من اللفظ ، وهو حسن ؛ [ فإن ] ( 1 ) التطليق والإعتاق إنما يحصل مع آخر جزء .
ومنهم من قال : يحصل حكم اللفظ بعده على الاتصال ويعاقبه معاقبة الضدّ .
فإن قلنا : الحكم يحصل مع آخر اللفظ ، فيتجه ما حكاه الشيخ ( 2 ) من حصول الملك مع آخر اللفظ واستئخار ( 3 ) العتق عنه للضرورة ، فيئول هذا إلى اختلاف الشيخين ( 4 ) في أن حكم اللفظ متى يحصل . فإن قلنا : حكم اللفظ يحصل بعده ، فالملك والعتق في وقتين بعد اللفظ . وإن قلنا : حكم اللفظ يحصل مع آخره ، فالملك يحصل في أول حصول حكم اللفظ ، والعتقُ يستأخِر للضرورة .
والذي [ ارتأيناه ] ( 5 ) أن يكون التفريع على حصول الحكم بعد اللفظ ، ثم يقع القضاء في هذه الصورة بأن ( 6 ) الملك يحصل مع آخر اللفظ ، . والعتق يحصل بعده ، فيكون
هامش
( 1 ) في النسختين : فإنه التطليق والأعتاق ولكن إنما يحصل مع آخر جزء .
( 2 ) الشيخ هنا والده الشيخ أبو محمد .
( 3 ) ( ت 2 ) : " . . . مع آخر اللفظ مع استئخار العتق عنه للضرورة قبول الأمر إلى اختلاف الشيخين . . " .
( 4 ) الشيخين يعني بهما : والده الشيخ أبا محمد ، والشيخ أبا حامد . وواضح أن هذا ليس مصطلحاً ثابتاً ، وإنما هو حكاية أقوالٍ في مسألةٍ فردةٍ .
( 5 ) ( ت 2 ) : رتبناه ، وفي الأصل غير مقروءة ، رسمت هكذا : ( ارتفيناه ) تماماً . والمثبت تقدير من المحقق .
( 6 ) عبارة ( ت 2 ) فيها خرم هكذا : ثم يقع القضاء في هذه الصورة بأن الملك على هذا الوجه قبل أوانه .