تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
حصل الملك للمستدعي ، فيتم اللفظ ويعتِق ملكَ المستدعي . وكل ذلك تبيُّنٌ يقع الحكم به بعد الفراغ من اللفظ ؛ فإنه لو شرع في اللفظ ، ثم بدا له ، فلم [ يكمله ] ( 1 ) ؛ فلا يحصل نقل الملك . والوجه الثالث - حكَوْه عن أبي إسحاق المروزي - أنه قال : يحصل الملك والعتق معاً عند الفراغ من اللفظ ، وهذا ليس بدعاً منه ، وقد حكينا من أصله هذا المذهبَ فيه إذا اشترى الرجل من يعتِق عليه ، ومذهبه في شراء القريب أبدع وأبعد ؛ فإن تقدير الملك للحكم بانعقاد العقد لا غموض فيه . وحكَوْا وجهاً رابعاً عن الشيخ أبي حامد أنه قال : إذا فرغ من لفظ الإعتاق ، حصل الملك بعده في لحظة لطيفة ، ثم ينفذ العتق مترتباً عليه ، وذلك في وقتين لا يُدرَك بالحسّ تفصيلُهما . وذكر شيخي وجهاً خامساً ، وغالب ظني أنه حكاه عن القفال ، وهو أن الملك يحصل مع آخر اللفظ والعتقُ بعده . 9574 - هذا كلامُ الأصحاب ، وهو مشكلٌ كما قال القاضي ، وسبب إشكاله أنه لم يقع تملّك ولا تمليك من طريق اللفظ ، وإنما نُضطر إلى تحصيله ضمناً ، ثم حصل ( 2 ) ضمناً لنقيض الملك ، ولا حصول إلا باللفظ ، ولا حكم للفظ ما لم يتم ، وكل من صار إلى تقديم الملك على اللفظ ، فليس من الفقه على شيء ، وليس هذا كقولنا : إذا تلف المبيع في يد البائع ، تبينا انتقال الملك فيه إلى البائع وتلفَه على ملكه ، فإن قال قائل : التلف هو الذي يوجب هذا ، فكيف يقدّم الموجَب على الموجِب ؟ قلنا : إن قُدّر مثلُ هذا في الواقعات التي لا ترجع إلى الألفاظ ، لم يكن ذلك بدعاً في وضع الشرع ، فأما ثبوت حكم اللفظ قبل اللفظ ، فلا وجه له . وكل ما ذكرناه قبلَ الوجه المحكي عن الشيخ أبي حامد فلا وجه له ، وأما ما ذكره الشيخ أبو حامد ، فإنه أثبتَ حكمَ اللفظ بعده ، غيرَ أنه يدخل عليه أمر ضروري
هامش
( 1 ) في النسختين : يكلمة . ( 2 ) ( ت 2 ) : ثم حصل ضمناً ليفتقر الملك .