9572 - ولو قال لمالك العبد الرقيق : أعتق عبدك عنّي بألف ، فأعتقه عنه ، نفذ العتق ، ووقع عن المستدعي ، واستحق المعتِقُ العوضَ المسمّى على الصحة .
ولو قال : أعتق عبدك عنّي ، ولم يذكر عوضاً ، فأسعفه وأعتقه عنه ، وقع العتق عندنا كما لو ذكر عوضاً ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) .
ولو وهب المالك عبدَه من إنسان ، ثم أذن للمتهب حتى يعتقه عن نفسه ، فالإعتاق على هذا الوجه يكون بمثابة القبض في الهبة ، فيفيد الملكَ ، ويحصلُ العتقُ ، وقال أبو حنيفة ( 2 ) : لا يقع العتقُ قبل القبض الحسي قبضاً في الهبة ، وإن صدر عن إذن الواهب .
9573 - ثم إذا صرفنا العتق إلى المستدعي عند ذكر العوض أو من غير عوض ، فقد أطبق أصحابنا على أن من ضرورة صرف العتق إلى المستدعي نقلَ الملك إليه ؛ إذ من المحال أن يترتب عتق المعتِق علىَ مِلكِه ، ثم يقع [ من ] ( 3 ) غيره .
ثم أشكل على الأصحاب وجهُ نقل الملك ووقتُه .
قال القاضي : هذا إشكالٌ عظيم ، ووجه الإشكال أنّا إن قلنا : الملك ينتقل قبل التلفظ بالإعتاق ، كان ذلك تقديمَ الحكم الذي يوجبه اللفظ على اللفظ ، وهذا محال . وإن نقلنا الملك بعد العتق ، كان كلاماً متهافتاً ، وإن قدرنا نقل الملك والعتق معاً ، كان [ جمعاً ] ( 4 ) بين النقيضين .
وقد ذكر العراقيون في حصول الملك للمستدعي أوجهاً : أحدها - أنه يتبين لنا أنه حصل له الملك مع قوله : أعتق عني .
والوجه الثاني - أنه يحصل الملك بشروع المعتق في لفظ الإعتاق ، فكما ( 5 ) شرع
هامش
( 1 ) ر . المبسوط : 7 / 11 .
( 2 ) ر . المبسوط : 7 / 11 .
( 3 ) " من " ترادف " عن " .
( 4 ) في النسختين : جميعاً .
( 5 ) كما : بمعنى عندما ( وقد تكررت بهذا المعنى كثيراً ) .