تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
فإن قيل : ألستم ذكرتم خلافاً في التبعيض في العبد المشترك ؟ قلنا : ذلك الخلاف في اللفظ ، فمن أصحابنا من قال : إذا أعتق نصفه ولم يتعرض للنصف الآخر بلفظه ، ونوى صرفَ العتق كلّه إلى الكفارة يجزئه . ومنهم من قال : لا يجزئه حتى يتلفظ بإعتاق الجميع ، ويقول : أعتقت هذا العبدَ عن كفارتي . هذا موقع الخلاف . وحكى العراقيون عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه قال : " إذا لزمته كفارتان في كل كفارة رقبة ، فقال : أعتقت هذين العبدين عن كفارتيّ نصفاً من كل عبد عن كل كفارة ، فينفذ العتقان عن الكفارتين " ، فلا شك أن هذا دالٌّ على جواز إعتاق شقصين من عبدين عن كفارة واحدة ، فيعتضد إجراء الوجوه بالنص . قالوا : ومن أصحابنا من جوز هذا ، وإن منع التبعيض ، فإن ثمرة اللفظ حصولُ عتقه في عبدين عن كفارتين ، فلا نظر إلى تقدير التبعيض ، وقالوا : لو قال : أعتقت هذين العبدين عن كفارتيّ ، فينفذ العتقان عنهما . واختلف أصحابنا في كيفية الوقوع : فمنهم من قال : يقع عن كل كفارة نصفا العبدين ، ولا حاجة إلى هذا عندنا ؛ فإن ظاهر إعتاق العبدين عن الكفارتين صرفُ عتق [ عبد ] ( 1 ) كامل إلى كل كفارة ، ولا معنى للحمل على التبعيض ، واللفظ ليس يشعر به والإعتاق المطلق لا يفهم منه في العرف التبعيض والتشقيص . فصل قال : " ولو أعتقه على أن يجعل له عشرةَ دنانير . . . إلى آخره " ( 2 ) . إذا قال الرجل لسيد المستولدة : أعتقها بألف ، فأعتقها ، صح واستحق الألفَ على من استدعى العَتاقة ، وكان العتق واقعاً عن الموْلَى ، وسبيل استحقاق العوض التخليص ، وهذا بمثابة ما لو استدعى الأجنبيُّ من الزوج تطليق زوجته بمال ، فإذا طلق ، استحق المالَ على المستدعي ، على التفاصيل المقدمة في الخلع .
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 129 .