وجهين وقد قدمنا ذكرهما ، ورتبناهما على الوجهين في الرجعة .
هذا إذا رأينا عوْد الحنث .
وإن قلنا : لا يعود فكما ( 1 ) بانت انقطع الظهار وزال أثره ، فلا تحرم في النكاح الثاني ولا تلزم الكفارة .
9543 - وقد أرسل معظمُ الأصحاب ذكر القولين ، ولم يعتنوا بالتعرّض للكشف ، ونحن نذكر سؤالاً ينصّ على إشكال المسألة ، ثم نخوض في الجواب بعدها . فإن قال قائل : إذا ظاهر عن امرأته ، ثم أبانها ، هلاّ قلتم : إنه بالإبانة حقق التحريم الجاهلي ، ووفّى بما كانوا يَرَوْنَه ويعتقدونه ، وليس كالطلاق الرجعي ؛ فإنه من خواص الإسلام ، ولم يعهد رجعة في الجاهلية على سبيل القهر ، فإذا حقق معهودَ الجاهلية ، فينبغي أن يكون هذا وفاءً بمقتضى اللفظ ، ومن وفّى بمقتضى اللفظ ، استحال أن يكون مخالفاً لها ناقضاً ( 2 ) لمعناها ( 3 ) ؛ هذا وجه .
وإن جُعل الظهار مقتضياً تحريماً مسترسلاً على الأزمان ، وقيل الظهار علّة ( 4 ) الكفارة ، [ وللعلة ] ( 5 ) شرطٌ ، وهو العَوْد ، فإن اتصل العود ، فقد وُجدت العلةُ وشرطها ، [ فوجبت ] ( 6 ) الكفارة ، وإن ظاهر وكما ( 7 ) ظاهر أبان ، ثم نكح بعد طول الزمان ، فهذا النكاح مناقض للظهار الذي مقتضاه التحريم المسترسل ، ومهما ( 8 ) وجدت العلّة وتخلف عنها شرطها ، فإذا وجد الشرط ، وجب ثبوت الحكم المعلول ،
هامش
( 1 ) فكما : بمعنى عندما .
( 2 ) ( ت 2 ) : مناقضاً .
( 3 ) وعود الضمير مؤنثاً هنا إما أن يكون على تقدير تأنيث ( اللفظ ) بمعنى ( الكلمة أو اللفظة ) أو عائد على ( الجاهلية ) فالمناقضة لمعناها في الظهار .
( 4 ) ( ت 2 ) : محلّه .
( 5 ) في النسختين : والعلة .
( 6 ) في الأصل : من حيث الكفارة . وهو من عجائب التصحيف ، حيث جعل الكلمة الواحدة ( فوجبت ) كلمتين ( من حيث ) .
( 7 ) وكما ظاهر : بمعنى عندما ظاهر .
( 8 ) ومهما : بمعنى إذا .