تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
هذا وجهٌ في الرد على هذا الطرف . وأما الوجه الثاني - فهو أنا لم نتعبد بتحقيق التحريم ومطابقة الجاهلية ، فلا ينبغي أن يكون ذلك مظنونَ فقيهٍ ، ولو كان من غرض الشرع تحقيقُ الفراق ، لأدام حكم الجاهلية في أن الظهار طلاق . بقي الطرف الآخر ، وهو سؤال السائل في أن الكفارة ينبغي أن تُلْتزم في النكاح الثاني قولاً واحداً ، وهذا موضع التوقف ، ولكن تحريم الظهار وثبوت الكفارة من خصائص النكاح ؛ إذ لا يفرض [ الظهار ] ( 1 ) في مملوكة ، وإن كان تحريم عين ( 2 ) المملوكة في إيجاب كفارة اليمين كتحريم عين المنكوحة ، فإذا استدعى ابتداءُ الظهار نكاحاً ، يجوز أن يستدعي العودُ النكاحَ الذي جرى الظهار فيه ؛ فإن الظهار مع اقتضائه - من حيث الصيغة - التحريمَ اختص بالنكاح دون ملك اليمين ، وإن كانت المملوكة تُسْتَحَلُّ وتَحْرُم بأسباب ، وتَحْرُم التحريمَ المقتضي للكفارة ، فيجوز أن يتقيد مُطلَقُه بالنكاح الذي جرى فيه ، كما ( 3 ) أن قول القائل لامرأته : " إن دخلت الدار ، فأنت طالق " ، فهذا من جهة الصيغة مسترسل ؛ فإذا ارتفع النكاح وبقي الطلاق المعلق ، فإن المرأة تعود ببقية الطلاق ، ومع هذا جرى قولا عوْد الحنث ، فكذلك أجرَوْا حكم العود ولزوم الكفارة على قولَيْ عوْد الحنث . وإنما ينتظم الكلام بذكر مراتب لا بد من التنبّه لها : المرتبة الأولى لتعليق الطلاق - فإنه يُعلِّق ما يملكه في ذلك النكاح ، فإذا انبتَّ ذلك النكاح ، ثم فُرض عودٌ ، جرى قولا عَوْد الحنث في أوانهما حقَّ الجريان . والمرتبة الثانية - للإيلاء - فإنه يمين لا يستدعي نكاحاً ، ولكن لما تعلّق به طلب الطلاق ، انتظم فيه عَوْدُ الحنث والتخريجُ على القولين ، ولعل الأظهر العودُ . والظهار ليس طلاقاً ولا يُفضي إلى طلب طلاق ، ولكنه تحريم يختص بالنكاح ،
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : غير . ( 3 ) ( ت 2 ) : كما حكمنا أن قول القائل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 514 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب