ولا يجري ابتداءً إلا فيه ، فلا يبعد تختلُ اختصاصِه بجميع آثاره بالنكاح الذي جرى فيه .
ويخرج على هذا المنتهى أن ما ذكرناه فيه إذا لم يتم الموجَب بالعود ، فأما إذا تم [ واستقرت ] ( 1 ) الكفارة ، فلا مدفع لها بعد استقرارها ، ثم ينبني على قرارها أن التحريم لا يزول إلا بإبراء الذمة عن الكفارة ، وهذا يُخرَّج على الالتفات على النكاح .
فإن قال قائل : يحل وطء هذه بملك اليمين ، فلست أنكر أن هذا التفاتٌ منه على جنس النكاح على بُعد ، ويَرِدُ عليه زوال التحريم وإن بقيت الكفارة بزوال النكاح الأول ، ولا ينبغي أن تُشَوَّشَ القواعدُ ( 2 ) بالتفريع على الوجوه البعيدة .
9545 - هذا حاصل القول في عود الحنث ، ولا يبقى فيه شيء إلا سؤال وجواب عنه : فإن قال قائل : من آلى عن امرأة ، ثم أبانها قبل الفيئة ، ثم نكحها ، فإنه يلتزم بوطئها كفارةَ اليمين ، وإن قلنا : إن الحنث لا يعود ، فهلا قلتم : كفارة الظهار تجب في النكاح الثاني على هذا القياس ؟
قلنا : لزوم كفارة اليمين لا اختصاص له بالنكاح ؛ فإنه يجرى في ملك اليمين ، بل في السفاح ، وأما كفارة الظهار ، فإنها تختص بالنكاح اختصاصَ تحريم الظهار ، بل التحريمُ والكفارة مقترنان اقتران ارتباط .
هذا منتهى الكلام في ذلك .
9546 - وقد يجري في نفس الفقيه الذي يطلب الغايات أن الظهار بنفسه هل يُحرِّم الوطء حتى يقال : إذا حرمنا المسّ ، فلو ظاهر ومس في الزمن الذي يفرض [ الإمساك ] ( 3 ) فيه ، فيحرم المس قبل تحقق العود ، أم يقال : إنما يثبت ابتداء التحريم إذا وجبت الكفارة ؟ هذا سأذكره موضحاً في فصل تأقيت الظهار ، وإنما أخرته لغرض يتبين ، إن شاء الله .
هامش
( 1 ) في الأصل ، وفي ( ت 2 ) : استقرت . ( والواو زيادة من المحقق ) .
( 2 ) ( ت 2 ) : العوائد .
( 3 ) في النسختين : الإنسان . والمثبت تصرّف من المحقق .
ثم المراد بزمان الإمساك اللحظة التي يمسكها فيها بعد الظهار قبل تحقق العود .