تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الخلاف نشأ من تقييد العتق والصيام بالمسيس ، فإنه تعالى قال : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 3 ] ، وقال في الصوم : { فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } [ المجادلة : 4 ] ولما ذكر الإطعام لم يقيده بالتّماسّ ، فقال أبو حنيفة : يتقيّد ما قيّده ولا يتقيد ما أرسله ، ورأى الشافعي حمل المطلق على المقيّد ، سيّما إذا اتحدت الواقعة . فصل قال : " ولو تظهّر ، ثم أتبع الظهار طلاقاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9541 - هذا هو الفصل الموعود ، وبه يظهر سر العود ، وفيه نذكر عَوْد الحنث في الظهار ، فالله المستعان . فنقول أوّلاً : من ظاهر عن امرأته وعاد ، فإن أمسكها في زمان إمكان الطلاق ، فقد لزمت الكفارة ، واستقر لزومها ، ثم كما استقرت الكفارة استقر التحريم المرتبط به ( 2 ) ، فلا يزول التحريم إلا بالتكفير ، ومن أثر ذلك أنه لو ظاهر وعاد ، ثم أبان زوجته ، ثم نكحها ، فهي محرّمة عليه ، سواء قلنا بعود الحنث أو لم نقل به ، لما حققناه من استقرار التحريم ، وتعلقِ زواله بتبرئة الذمة عن الكفارة ، فلا خلاص من الكفارة إلا بأدائها ، ولا انتهاء للتحريم إلا بالتكفير ، حتى قال المحققون : إذا ظاهر
هامش
= اختلاف العلماء ( 2 / 498 مسألة 1041 ) : " قال أصحابنا : لا يجامع حتى يُطعم ، إن كان فرضه الإطعام " . وقال السرخسي في المبسوط : ( 6 / 225 ) : " وإن كانت كفارته بالإطعام ، فليس له أن يجامعها قبل التكفير عندنا " . ا . ه - . وقال الكاساني في البدائع ( 3 / 234 ) : " ويستوي في هذه الأحكام جميع أنواع الكفارات كلُّها من الإعتاق والصيام والطعام ، أعني كما أنه لا يباح له وطؤها والاستمتاعُ بها قبل التحريبر والصوم ، لا يباح له قبل الإطعام " ا . ه - . وقال المرغناني في الهداية عند قول صاحب البداية ( وكفارة الظهار عتق رقبة ، وكل ذلك قبل المسيس ) قال في الهداية : وهذا في الإعتاق والصوم ظاهر للتنصيص عليه وكذا في الإطعام ؛ لأن الكفارة فيه منهية للحرمة ، فلا بد من تقديمها على الوطء ليكون الوطء حلالاً . ( الهداية مع فتح القدير : 4 / 258 ) . ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 125 . ( 2 ) به : أي بالتكفير .