تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وعاد ، ثم اشترى التي ظاهر عنها ، فلا يستحل وطأها بملك اليمين ما لم يكفر ، هذا هو المذهب الظاهر ، وفيه وجه بعيد ذكرته فيما تقدم . هذه مقدمة مهدناها ، ونخوض بعدها في بيان غرض الفصل . 9542 - فإذا ظاهر وطلق على الاتصال ، فلا يخلو إما أن يكون الطلاق رجعياً ، وإما أن يكون الطلاق بائناً ، فإن كان الطلاق رجعياً ، فهذا ( 1 ) يمنع حصول العَوْد ، فإذا لم يحصل العود ، لم يلتزم الكفارة أصلاً ، فإن راجعها وأمسكها صار عائداً ، واختلف أصحابنا في أنه هل يصير بنفس [ الرجعة ] ( 2 ) أم بالإمساك بعدها ؟ وهذا مما قدمنا ذكره ، وظاهر النص يدل على أن نفس الرجعة عوْدٌ ، وهو القياس ؛ فإن العود مخالفةٌ [ لمقتضى ] ( 3 ) الظهار ، وإذا كان إمساك ساعة مناقضاً للظهار ، فالرجعة أولى بأن تكون مناقضة للظهار . ومن فوائد ( 4 ) الوجهين أنا إن جعلنا نفسَ الرجعة عوْداً ، فلو راجعها ، ثم طلقها على الاتصال بالرجعة ، فقد استقرت الكفارة بالظهار والعوْد وهو الرجعة ، ولا أثر للطلاق بعد ذلك ، وإن لم نجعل نفسَ الرجعة عوداً ، فلو طلقها عقيب الرجعة ، فهو غيرُ عائد ، والكفارة غيرُ لازمة ، هذا إذا كان الطلاق رجعياً . فأما إذا كان الطلاق بائناً ، أو كان رجعيّاً فتركها حتى انسرحت بانقضاء العدة ، فإذا جدّد النكاح عليها ، فقد قال الأصحاب أولاً : هل يعود موجَب الظهار في النكاح الثاني على ما نفصله ؟ قالوا : هذا يبتني على عَوْد الحنث ، وفيه قولان منسوبان إلى الجديد والقديم ، ثم بنَوْا عليه أنا إذا قلنا بعوْد الحنث ، فالنكاح كالرجعة ، فإن أمسك بعد النكاح ، فقد عاد ، ولزمت الكفارة الآن ، وهل يكون نفس النكاح عوداً ؟ فعلى
هامش
( 1 ) لا يصح أن يفهم من هذا أن الطلاق الرجعي وحده هو الذي يمنع العود ، بل البائن من باب أولى ، كما سيأتي تفصيله . ( 2 ) في الأصل : الرجعية . ( 3 ) في الأصل : يقتضي . ( 4 ) المراد بفوائد الوجهين ما يعبّر بأثر الخلاف ، أي ما يترتب على الفرق بين الوجهين ، وقد ظهر هذا في المثالين الآتيين .