تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
على أن يلتزم بالوطء بعد أربعة أشهر أمراً ، ولا يختص الإيلاء على ذلك باليمين بالله ، كما سبق تفصيله ، وفي القديم رأى اتّباع معهود الجاهلية ، وهذا يوجب ألا يثبت الإيلاء إلا بالحلف بالله تعالى ، أو بصفةٍ من صفاته ، وهؤلاء من أصحابنا أجرَوْا القولين فيه إذا قال : أنت عليّ كفرج أمي ، ولم يستثنوا من الأجزاء إلا ما في ذكره معنى الكرامة على ما سنصفه . وقال شيخنا أبو علي رحمه الله : إذا قال : أنت عليّ كفرج أميّ ، فهذا ظهار قولاً واحداً ، فإنه تصريح بالمقصود ، والتشبيه بعضو آخر [ تسبُّبٌ لهذا ] ( 1 ) ، ونحن وإن كنا نقتصر على موارد النصوص في بعض المواضع ، فلا ننتهي إلى منع الإلحاق بالكلية ، بل نُلحق بالمنصوص عليه ما في معناه . هذا بيان القول في تشبيه الزوجة بجزء من أجزاء الأم غيرِ الظهر ، إذا كان الجزء غيرَ مشعر بالكرامة . 9505 / م - ولو قال : أنت علي كعين أمي أو كروح أمي ، فإن أراد ظهاراً ، كان ظهاراً على الجديد ، وإن أراد الكرامة ، فليس بظهارٍ ؛ فإن لفظه محتمل لذلك ، وإن أطلق لفظه ، اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من جعله كرامة ، وقد حُكي ذلك عن القفال . ومنهم من جعل المطلق محمولاً على الظهار ، وهو اختيار القاضي ؛ فإن اسم العضو صريح في [ الحرمة ] ( 2 ) ، والكرامةُ تعرض ضمناً إذا قُصدت ، فإذا كان اللفظ مطلقاً ، وجب التمسك بحمل اللفظ على العضو نفسه . وهذا الذي ذكرناه تفريعٌ على أن التشبيه بالبطن وما في معناه ظهارٌ ، فإنا إذا كنا لا نجعل التشبيه بالبطن ظهاراً ، فالتشبيه بالعين أولى ألا يكونَ ظهاراً . ولو قال : أنت عليّ كرأس أمي ، اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : الرأس من أعضاء الكرامة كالعين ، وقد سبق التفصيل فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل : تشبيب بهذا ، والمثبت من ( ت 2 ) . ( 2 ) في النسختين : حرمة . والمثبت تصرف من المحقق .