تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فيكون ( 1 ) مولياً ؛ فإن اسم البعض صالح للفرج ، فأما إذا ذكر جزءاً شائعاً ؛ فقال : والله لا أجامع نصفك ، قال الشيخ أبو علي : لا يكون مولياً إذا قصد الإشاعة ، فإن اليمين ( 2 ) ليست مفهومةً على الشيوع في النصف . هذا ما ذكره الشيخ ، وفيه فضل نظر ، فنقول : إن أراد بالنصف أسافلها ، فهو كما لو ذكر البعضَ وأراد به الفرجَ ، وإن زعم أنه أراد بالنصف النصفَ الشائع حقاً ، فالذي ذكره الشيخ : أن هذا ليس بإيلاء ، أما أن نجعله صريحاً ، فلما ذكره وجهٌ ( 3 ) ؛ فإن لفظ المجامعة مستعار في الأصل ، وُضِع كنايةً ، وإلا فهو من المضامّة التي تناقض المفارقة ، ثم استفاضت وشاعت حتى التحقت بالصرائح ، وشرط كون هذا اللفظ صريحاً أن يستعمل على المعهود والمعتاد ، فإن لم يستعمل كذلك ، لم يكن مشعراً بالمعنى وضعاً ولا عرفاً 4 ) ، وهذا تعليل [ قولنا ] ( 5 ) : إن هذا ليس بصريح . وإن أراد أنه لو نوى بالجماع المقصودَ المحقق ( 6 ) وأضافه إلى النصف الشائع ، فلا يكون مولياً ، فهذا قد يتطرق إليه وجه في الاحتمال ؛ فإنه إذا نوى بقلبه المقصودَ ، صار ذلك المعنى كالطلاق ، ثم الطلاقُ لا يصح اعتقاد وقوفه على النصف الشائع ، غيرَ أنه يتعداه ويثبت في الجميع ، فلو قيل بهذا في الإيلاء ، لم يكن بعيداً . ويجوز أن يقال : الجماع معنى معلوم لا [ يعقل ] ( 7 ) إضافته إلى الجزء ( 8 ) الشائع ،
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : فنوى بذلك البعض فرجها أثم فيكون مولياً . ( 2 ) ( ت 2 ) : فإن المسألة ليست مفهومة . ( 3 ) في العبارة شيء من الغموض ، ولعل المعنى : أنا إن جعلنا لفظ الجماع صريحاً ، فيكون لما ذكره الشيخ وجهٌ ، فإن لفظ الجماع ليس صريحاً وضعاً ، ولكنه صار صريحاً بالشيوع والاستفاضة ، وشرط كونه صريحاً أن يستعمل على المعهود والمعتاد ، كأن يقول والله لا أجامعك ، أما إذا استعمل على نحوٍ غير ذلك ، كأن يقول : والله لا أجامع نصفك ، فهنا يتوجه قول الشيخ أبي علي : أنه ليس بإيلاء . والله أعلم . ( 4 ) ( ت 2 ) : صرفاً وعرفاً . ( 5 ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 6 ) ( ت 2 ) : التحق . ( 7 ) في الأصل : يغفل . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 8 ) ( ت 2 ) : إلى الخمر الشائع .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 482 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب