تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
عائداً ، فقد حقّق الظهار وانتهى ، وتحِل هذه بملك اليمين . وإن قلنا : لا يكون الشراء مناقضاً للعَوْدِ ، فهو عَوْدٌ ؛ فإنه ترك الطلاق مع القدرة عليه ، ثم إذا جعلنا هذا عوداً ، فيلتزم الكفارة ، وفي استباحتها بملك اليمين الخلاف الذي ذكرته ، وسنعيد فصل الشراء في فصل العوْد إذا خُضنا في بيانه ، ثم نذكر عنده أن الاشتغال بأسباب الشراء قد ينزل منزلة الشراء . 9502 - قال الشيخ أبو علي لو ظاهر وعاد ، ثم اشتراها وانفسخ النكاح ، وأعتقها ، ثم نكحها ، لم يستحل وطأها في النكاح الثاني حتى يكفر وجهاً واحداً ؟ فإن التردد الذي ذكره الأصحاب في الاستباحة بملك اليمين ، فأما الاستباحةُ بالنكاح مع بقاءٍ كفارة الظهار ، فلا سبيل إليه ، وقد يختلج في نفس الفقيه تخريجُ هذا على عَوْد الحنث مصيراً إلى أنه بالظهار تَصَرَّفَ في النكاح الأول ، وقد تَصَرَّم ذلك النكاح ، فلا يبعد أن يتصرم ما فيه ، وتبقى الكفارة في ذمته إلى أن يخرج عن عهدتها . والذي يوضح هذا أن الطلاق على أثر الظهار أسقط أثرَ تحريم الظهار ، وهذا ( 1 ) إن ظنه ظانٌّ ، فلا أصل له في قول المشايخ ، والذي رأيناه القطع بما ذكرناه ، فلو ظاهر الرجل عن امرأته وعاد ، ثم أبانها ، ثم نكحها ، لم يجامعها حتى يكفر ؛ ولعل السبب فيه أن الظهار يتضمن تحريماً من غير أن يؤثر في الملك ، فلا يقطعه زوال الملك . وقد ذكرنا إجراء القولين في الإيلاء ، والسبب فيه أن الإيلاء يتعلق عاقبته بالطلاق ، وعوْدُ الحنث أصله الطلاق [ وهو مشبّه به ] ( 2 ) . ولو قال لامرأته : إن دخلت الدار ، فأنت عليّ كظهر أمي ، ثم أبانها ونكحها ، فدخلت الدار ، خرج ذلك على عَوْد الحِنْث ، فإنه جرى يميناً كالإيلاء وتعليق الطلاق . وينتظم من ذلك أن التعليق واليمين يجري فيهما أقوال العَوْد ؛ لأن المقصود منهما مرتقب غير ناجز ، والظهار إذا حَرَّم ، فقد تنجز ، ثم ارتفاعه معلّق شرعاً بالتكفير ؛
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن قطع الملك في النكاح بالطلاق يُسقط أثر العَوْد كما يسقط أثر تحريم الظهار . ( 2 ) في الأصل : وما تشبه به . والمثبت من ( ت 2 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 477 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب