فتجدّد النكاح وتعدّده لا يؤثر في رفع ما وقع ، وهذا متجه ، وهو يُقَوِّي تحريمَها بملك اليمين أيضاً .
هذا منتهى النقل والتوجيه والتنبيه ، والله المستعان .
9503 - ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه ظهار السكران وقد استقصيت الكلام فيه في كتاب الطلاق ، والذي عثرت عليه هاهنا أنا إذا قلنا : تصرّفُ السكران نافذٌ ، فهذا مطّرد وهو ينطق ويخاطَب ويُجيب ، فأما إذا كان في السكر الطافح ، فبدرت منه كلمةٌ من حَلٍّ ، أو عقدٍ ، أو تحريمٍ ، أو تحليل ، فالذي قدمتُه أن ذلك لاغٍ ، وليس يسمى كلاماً ، وهذا صحيح .
وحكى شيخي أن ذلك نافذٌ ؛ تغليظاً وتشديداً وإن بعد هذا عند إنسان ، قيل له : السكران الذي ينطق ويجيب على صورة المجنون ، ثم نفذت ألفاظه ، فليكن السكر الطافح كذلك .
وهذا يعارضه أن ما صدر منه لا يسمى كلاماً ، فليتصوّر منه نطق ، ثم يقع النظر بعده في تصحيحه ورده ، ويجوز أن يجاب عنه ، فيقال : من كلام الناس : أن فلاناً كان يتكلم نائماً ، وهذا تلبيس ؛ فإن ذلك يذكر على مذهب التجوّزِ والتشبيهِ ، واللفظُ الحق فيه أنه هذى وما تكلم .
* * *
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 478
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٤٧٨