فالمذهب الذي عليه التفريع أن معنى العَوْد أن يمسك المظاهر امرأته زماناً ، لو أراد أن يطلقها فيه ، لأمكنه ، فإذا ظاهر ، ثم لم يطلّق مع التمكن منه ، حتى مضى زمان إمكان الطلاق ، فهذا مُظاهرٌ عائد ، ومعنى العود في وضع اللسان إذا أردنا تطبيقه على المعنى أن الذي قال : أنت عليّ كظهر أمي أتى بلفظةٍ متضمّنها التحريم ؛ فإذا أمسكها ، فكأنه لم يحقق ذلك التحريمَ ، فكان كالمناقِض ، وسمي عائداً ، على مذهب قول القائل : قال فلان قولاً ، ثم عاد فيه نقضاً ورفضاً ، وعاد فلان في هبته .
وإذا ( 1 ) ظاهر وطلّق ، قيل : مُظاهرٌ غير عائد ، أي أظهر تحريماً ثم حققه .
هذا معنى العَوْد على الجملة ، وسيأتي تفصيله في موضعه ، إن شاء الله .
9500 - فإذا بان هذا ، قلنا بعده : إذا ظاهر الرجل عن زوجته الأمة ، وعاد في ظهاره ، والتزم الكفارة ، ثم إنه اشتراها ، فإنا نحكم بانفساخ النكاح بطريان الملك ، وهل يستبيحها بملك اليمين ؟ ظاهر المذهب أنه لا يستبيحها ؛ فإن تحريم الظهار ممدود إلى التكفير ، وهذا ظَاهَر والتزم الكفارة بالعَوْد ، ولم يكفّر .
ومن أصحابنا من قال : يحل له وطؤها بملك اليمين ؛ فإن الظهار يوجب التحريم في النكاح ، ويمنع الاستباحةَ به ، والدليل عليه أنه لو قال لأمته : أنت عليّ كظهر أمي ، لم تحرم ، ولم يكن للظهار معنى ، ولم تجب الكفارة ، فإذا انتهى الأمر في الأثناء إلى ملك اليمين ، فقد انقطع محل الظهار .
وهذا يجري في مسألتين : إحداهما - أنه إذا طلق زوجته الأمة ثلاثاً ، [ بعدها ] ( 2 ) جرى الحكم بأنها محرّمةٌ عليه حتى تَنْكِح زوجاً غيره ، فلو اشتراها ، فهل يستبيح وطأها قبل أن تنكِح زوجاً آخر ؟ .
فيه خلاف [ قدمته ] ( 3 ) ؟ والأظهر أنه لا يستبيحها .
وألحق القاضي ما لو لاَعَن عن زوجته ، وحرمت عليه ، ثم اشتراها ، قال : في
هامش
( 1 ) عبارة ( ت 2 ) : وإذا ظاهر ولم يطلق قيل مظاهر عائد أي أظهر فهماً ثم حققه .
( 2 ) في النسختين : " بعد ما " والمثبت تصرّف من المحقق .
( 3 ) غير مقروءة في الأصل .