استباحتها بملك اليمين الوجهان ، فتحصلت ثلاث مسائل ، والظاهر في جميعها استمرار التحريم ، وذكرُ الخلاف في اللعان بعيدٌ مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المتلاعنان لا يجتمعان أبداً " ( 1 ) .
وهذا ( 2 ) تهويلٌ ، والقياس طرد الخلاف ، ولكن إن حكمنا بأن اللعان لا يجري في ملك اليمين ، أو قلنا : إنه يجري ولا يوجب التحريم ؛ لأنه مخصوص بضرورة نفي النسب ، فالخلاف الذي ذكرناه مذكور ، فأما إذا قلنا : اللعان يجري في ملك اليمين ويحرّم المملوك على الأبد ، فيبعد ( 3 ) ذكر الخلاف ، مع العلم بأن تحريم اللعان لا ينافي ( 4 ) ملك اليمين .
وهذا كله فيما يوجب تحريماً ولا يوجب محرميّة .
فأما ما يوجب التحريم والمحرمية ، فيستوي فيه النكاح وملك اليمين ، كالنسب والرضاع والصهر .
وكل ما ذكرناه فيه إذا ظاهر عن امرأته وعاد والتزم الكفارة ، ثم اشتراها .
9501 - فأما إذا قال للزوجة الأمة : أنت عليّ كظهر أمي ، ثم قال على الاتصال : اشتريتها ، فهل نجعل هذا تحقيقاً للظهار ، ناقضاً للعَوْد ( 5 ) ؛ من جهة أن الملك إذا حصل ، تضمن حصولَ الفراق ، فإذا أعقب المظاهرُ الظهارَ بسببٍ من أسباب الفراق ، لم يلتزم الكفارة إذا لم تُلتزم ، فَتَحِلّ هذه بملك اليمين ؟ .
اختلف أصحابنا في المسألة : فذهب بعضهم إلى أن هذا يناقض العَوْدَ ؛ من حيث إنه قاطع للنكاح ، وقال آخرون : ليس ذلك مناقضاً للعَوْد ؛ فإن المناقض للعَوْد هو الذي يحقق التحريمَ كالطلاق ، والشراءُ وإن كان يرفع النكاح ؛ فإنه سببُ استحلالٍ ، فقد نقلها من سبب حلٍّ إلى سبب حل ، ومن فراش إلى فراش ، فإن لم نجعله
هامش
( 1 ) سيأتي تخريج هذا الحديث في موضعه من كتاب اللعان .
( 2 ) وهذا تهويل : الإشارة إلى كلام القاضي الذي استبعد به الخلاف في اللعان .
( 3 ) ( ت 2 ) : فيتبعه .
( 4 ) ( ت 2 ) : لا يجري في ملك اليمين ، فيما يوجب تحريماً ، ولا يوجب محرمية .
( 5 ) ( ت 2 ) : فهل نجعل هذا تحقيقاً للظهار ، ومناقضاً للظهار ، ومناقضاً للعود .