والإيلاءُ يجاري الطلاق والظهار ، فهذه الخلال الثلاث تتلازم ( 1 ) ، غير أن الأصح أن الإيلاء لا يصح من المجبوب ، ولا يصح إيلاء الفحل من الرتقاء ، وظهار المجبوب صحيح كطلاقه ، والظهار من الرتقاء صحيح كتطليقها ، والفرق أن الإيلاء يختص بالوقاع ، فلا ينعقد حيث لا يفرض تصوّره .
والظهار يحرِّم الوقاع وجملةَ الاستمتاعات ، ولو فرض الإيلاء معقوداً بما دون الجماع من الاستمتاعات ، مثل أن يقول : والله لا أُقبِّلك أو أفاخذُك ، فاليمين تنعقد [ ولا ] ( 2 ) يثبت حكم الإيلاء .
ثم إذا ظاهر عن الرجعية ، لم يخل إما أن يتركها حتى تنسرح أو يرتجعها ، فإن تركها حتى انسرحت ، فقد ظاهر ، ولم يَعُد ، فلا تلزمه الكفارة .
وهذا فيه وقفة ؛ من جهة أن تطليق الرجعية إن كان لا يفيد مزيد تحريم ؛ فإنه يقطع سلطته في الرجعة ؛ من جهة أن من يملك ثلاث طلقات يفرض له رجعتان ، فإذا طلق واحدة ، ثبتت له رجعة ، ولو طلق الثانية ، قطع بها رجعة ، وفيه تنقيص العُدَد ، والظهار ليس فيه ما يتضمن التأثير في الملك ، والرجعية محرمة ، ولم يتفق عَوْدٌ فتجب الكفارة ، ولا يبقى في الظهار فائدة إلا تحريم محرمة ، ولكن التحريم حكم من الأحكام ، وقد يَثْبت الحكم الواحد بعلل ، وتحقيق هذا في الأصول .
ثم إذا ظاهر عن الرجعية ، وراجعها ، فهل نجعل نفسَ الرجعة عوداً أم لا ؟ فيه وجهان وسنذكر ذلك عند ذكرنا معنى العَوْد ، إن شاء الله تعالى .
فصل
قال : " ولو تظاهر من امرأته وهي أَمَةٌ ، ثم اشتراها . . . إلى آخره " ( 3 ) .
9499 - نذكر في أول الفصل رسْم العَوْد حتى إذا أردنا التفريع عليه لم يخف المراد على المنتهي إليه .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : ثم لزم .
( 2 ) في النسختين : فلا .
( 3 ) ر . المختصر : 4 / 116 .