تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فإن كان معسراً متمكناً من الصوم ، فالذي ذكره القاضي أنه لا ينتقل إلى الإطعام ، فلا يصير الكفر عذراً في حقه يجوّز له الانتقالَ إلى الإطعام ، فإن أراد الخلاص من التحريم ، فليسلم وليصم ، وإلا استمر التحريم . وهذا فيه نظر ؛ فإن الخطاب بالعبادة البدنية لا يجب على الكافر الأصلي ، فكأنّ الصوم مُخرَجٌ من كفارة الذمي ، وهي آيلة في حقه إلى الإعتاق والإطعام . وقد يَرِدُ عليه أن الإطعام بدلُ الصيام ، ولا يجوز تقدير البدل في حق من لا يتحقق في حقه المبدل ، فنُحْوَجُ عند ذلك إلى تقدير الكفر بمثابة العجز ، وهذا يوجب إسقاط الخطاب ؛ فإن العاجز لا يخاطَب بالصوم . والذي يؤكد ما ذكرنا أن حكمنا على الذمي بتأبد حرمة الظهار عليه بعيدٌ ، وحمله على الإسلام بعيدٌ ، وقد يكون في حمله على ذلك حملٌ على الإسلام ، والمسألة على الجملة محتملة . فهذا تفصيل القول فيمن يُظاهِر . [ الفصل الثاني ] ( 1 ) 9498 - فأما التي يصح الظهار عنها ، فيطرد في هذا النسق ( 2 ) اعتبارُ الطلاق أيضاً ، فكل امرأة يلحقها الطلاق يلحقها الظهار ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، عاقلة أو مجنونة . والبائنة لا يلحقها الطلاق ، ولا يثبت في حقها الظهار ، والرّجعية يلحقها الطلاق والظهار ، والمرتدة الممسوسة إذا فُرض الظهار عنها ، كان كما لو فرض تطليقها ، والطلاق والظهار فيها يبتنيان على الترقب ، فإن استمرت على الردة حتى انقضت العدة ، فلا طلاق ولا ظهار ، ولو عادت قبل انقضاء العدة ، فنتبين وقوع الطلاق والظهارِ .
هامش
( 1 ) هذا العنوان [ فصل ] من عمل المحقق ، بناء على تقسيم المؤلف الذي رأيناه آنفاً . ( 2 ) ( ت 2 ) : الشيء .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 473 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب