ثم إن الشافعي رضي الله عنه ، صدّر الباب ببيان من يصح ظهاره ، ثم عقّبه بمن يصح الظهار عنه . فأما الفصل الأول :
9497 - فحدُّ المذهب فيمن يصح ظهاره أن يقال : من كان من أهل الطلاق ، كان من أهل الظهار ، وهذا يطّرد وينعكس على مذهب الحدود ، ثم يتعلق الطلاق بالظهار طرداً وعكساً ، كما يتعلق الظهار بالطلاق .
ثم أجرى الكلامَ رضي الله عنه إلى المسألة الخلافية في الذمي وأبان أنه من أهل الظهار ، كما أنه من أهل الطلاق ، وخالف أبو حنيفة ( 1 ) في المسألة ، وصار إلى أن الذمي ليس من أهل الظهار ؛ بناء على أن الكفارة لا تصح منه ولا تلزمه ، والظهار عاقبته الكفارة ، ومن مذهب أبي حنيفة أن الكافر ليس من أهل التزام الكفارة ، ونصّ ( 2 ) مذهب الشافعي أن الكافر من أهل التزام الكفارة المالية ، وليس ( 3 ) من أهل الصوم ، ولا خلاف أن الكافر الأصلي لا يلتزم الزكاة ، وعَقْدُ المذهب أن الزكاة وظيفةٌ أُثبتت عبادةً على المسلم ، ليس فيها معنى التغليظ ، بخلاف الكفارة ؛ فإنها مضاهية للحدود ، ثم ليس في نفي الكفارة ما يوجب نفي تحريم الظهار ، كما قررناه في ( الأساليب ) .
فالذمي إذاً من ( 4 ) أهل الإعتاق ، فإن لم يجد ، لم يكن من أهل الصوم ، ثم لا تجزىء إلا المؤمنة عندنا ، وقد نمنعه من ابتياع عبد مسلم ، فلو قال [ لمسلمٍ ] ( 5 ) : أعتق عبدك عن كفارتي ، ففي ذلك وجهان ، قدمنا ذكرهما في كتاب البيع ؛ فإن لم نجوّزه ، انحسم العتق ، إلا أن يكون له عبد كافر ، فيسلم ، أو يرث عبداً مسلماً .
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 214 ، مختصر اخثلاف العلماء : 2 / 489 مسألة 1026 ، رؤوس المسائل : 425 مسألة 296 ، الغرة المنيفة : 164 ، المبسوط : 6 / 231 ، طريقة الخلاف 130 مسألة 54 .
( 2 ) ( ت 2 ) : ومن مذهب الشافعي أن الكافر ليس من أهل الالتزام .
( 3 ) في الأصل : فليس .
( 4 ) ( ت 2 ) : فالذمي إذا كان من أهل الإعتاق .
( 5 ) في الأصل : فلو قال المسلم .