كتاب الظهار
9496 - صورة الظهار أن يقول لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي ، ومقتضاه على الجملة أن تَحْرُمَ عليه زوجته ، مع استمرار النكاح ، ويدوم التحريم حتى يكفّر ( 1 ) .
والأصل في الظهار مفتَتَحُ سورة المجادلة ، وسبب النزول ما روي " أن خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصامت أخي عُبادة ، شرعت في الصلاة ، فدخل زوجها ، وهمّ بقِربانها ، فخالفته ، وامتنعت عليه ، فغاظه ذلك ، فقال : أنت عليّ كظهر أمي ، وكان الظهار طلاقاً في الجاهلية مؤكداً ، فلما قال ذلك ، اغتمّت خولة ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في حجرة عائشة ، وكانت تمشط رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت خولة : كنت شابة يا رسول الله ذاتَ جمال ومال ، فلما كبر سني ونفد مالي ، جعلني أوسُ على نفسه كظهر أمه فقال صلى الله عليه وسلم : " حرمت عليه " ، فقالت : يا رسول الله ، انظر في أمري ، فإن لي معه صحبة ، وإني لا أصبر عنه ( 2 ) ، فقال صلى الله عليه وسلم : " حرمت عليه " ، فكررت ذلك ، وهو عليه السلام يقول : " حرمت عليه " ، فلما أيست ، اشتكت إلى الله تعالى ، فنزل قوله : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ } [ المجادلة : 1 ] قالت عائشة : كانت تُسارّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أسمع من كلامهما الكلمة والكلمتين ، فنزلت الآيات مشتملة على قواعد الظهار " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : بكفه .
( 2 ) عبارة ( ت 2 ) : جعلني أوس على نفسه كظهر أمه ، وإني أصبر عنه .
( 3 ) حديث ظهار أوس بن الصامت رواه أبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها ، وأصله في البخاري . ( ر . البخاري : كتاب التوحيد ، باب وكان الله سميعاً بصيراً ، أبو داود : الطلاق ، باب الظهار ، ح 2219 ، ابن ماجة : الطلاق ، باب الظهار ، ح 2063 ، الحاكم : 2 / 481 ، وانظر تلخيص الحبير 3 / 443 ح 1764 .