التحريم إلا متعلقاً بهما ، فأشبه ما لو طلقها طلقة رجعية ، وقضينا بتحريمها ، فلو أراد الزوج أن يغشاها ، فلها الامتناع ، بل عليها الامتناعُ حتى يرتجعها ، وكذلك إذا كانت حائضاً ، فلها منعُ نفسها عن زوجها ، وكذلك لو كانت مُحْرمة ، أو صائمة .
والوجه الثاني - أنه ليس لها أن تمتنع ؛ فإنه لا حرمة فيها ، وهي في نفسها على صفة الاستباحة ، وليس لها أن تنظر في حال الزوج ، وتتصرف فيما يحرم عليه ويحل له .
ومن أصحابنا من فصل بين أن يكون الزوج مظاهراً ، وبين أن يكون صائماً ، أو مُحْرماً ، فقال : لها أن تمتنع إذا كان الزوج مظاهراً ، ( 1 وليس لها أن تمتنع إذا كان الرجل 1 ) محرماً أو صائماً .
9486 - وحاصل المذهب أن المطلّقة تمتنع ؛ لأن الطلاق واقع بها ، وإذا كان الرجل مُحِلاً وهي مُحرمة ، امتنعت ، وكذلك لو كانت صائمة صياماً لا يجوز إفساده عليها ، فمهما ( 2 ) تحقق سبب التحريم فيها على الاختصاص ، امتنعت ، وإذا ظهر ( 3 ) تعلق السبب بها كالطلاق ، فإنها تمتنع من التمكين .
وإن اختص الزوج بالسبب المحرِّم ، كما إذا كان مُحرماً أو صائماً صوماً لا يجوز إفساده ، فهل تمتنع من التمكين ، أوليس لها الامتناع ؟ فعلى وجهين .
وإذا ظاهر عنها الزوج ، فهذا مردّد بين الطلاق وبين الإحرام ، وجه مشابهته للطلاق أن الظهار يحرّم المرأةَ كالطلاق ، ووجه مشابهته للإحرام أن الظهار لا ينقصُ ملك الزوج ، ولا ( 4 ) يخرم حقّه فيها ، ولكنه لما قال زوراً وكذباًَ ، عاقبه الشرع بتحريم الغشيان عليه .
واختيار الشيخ أبي حامد أن الزوج إذا كان محرماً أو صائماً ، فليس لها أن تمتنع عن التمكين وجهاً واحداً ، وإنما الوجهان في الظهار .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) .
( 2 ) بمعنى : ( إذا ) .
( 3 ) ت 2 : فإذا ظهرت .
( 4 ) عبارة ت 2 : ولا يخرم حقه لما قال .