أقيسهما - أنا لا نعتبر مدة أصلاً ، فإنه لم يتخلل طلاقٌ ولا رِدّة ، والطَّلِبةُ ثابتةٌ ، وقد انقضت المدة .
والوجه الثاني - أنه لا بد من مضي مدة ؛ لأنه قد فاء ظاهراً ، فإن لم يؤثِّر ما صدر منه في الخروج من عهدة الطلب ، فلا أقل من أن يستفيد الزوج به مَهَلاً .
9483 - وممّا يتعلق بما نحن فيه أن الرجل إذا آلى عن امرأته ، فجاءت المرأة في نومه وصادفته منتشراً ، فنزلت عليه واستدخلت ذكره ، ولا عِلْم له بما جرى ، فالذي نقطع به أن اليمين لا تنحلّ ، فإن الذي جرى ليس بوطء ، والمحلوف عليه الوطءُ ، وليس هذا كوطء المكره والوطءِ في حالة الجنون .
ورأيت في بعض التعاليق عن شيخي أن من أصحابنا من جعل هذا كالوطء في حالة الجنون ، حتى يُخرّجَ فيه الخلافُ المقدم في انحلال اليمين .
وهذا غلط صريح ، لا يجوز التعويل عليه .
فإذا بان ذلك ، فلو وطئ في يقظته ، لزمته الكفارة ، وهل لها مطالبة الزوج ؟ فعلى وجهين كالوجهين في المجنون إذا قلنا : وطؤه في الجنون لا يحل اليمين .
9484 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " والذمي كالمسلم فيما يلزمه من الإيلاء . . . إلى آخره " ( 1 ) .
الذمي من أهل الإيلاء ، فإذا ارتفع إلينا ، ونزل على حكمنا ، فحُكمنا عليه كحُكمنا على المسلم ، فتتوجه عليه الطَّلِبة ، وإذا فاء ، لزمته الكفارة ، وأبو حنيفة ( 2 ) لم يجعله من أهل الظهار ؛ من حيث لم يكن عنده من أهل الكفارة ، وجعله من أهل الإيلاء ( 3 ) ، وإن لم يكن عنده من أهل الكفارة ، والمسلم إذا آلى ، وفاء ، لزمته الكفارة عند أبي حنيفة ( 4 ) والإيلاء لا يختص عنده باليمين بالله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 112 .
( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 489 مسألة 1026 ، المبسوط : 6 / 231 .
( 3 ) ر . مختصر الطحاوي 211 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 478 مسألة 1004 .
( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 207 ، المبسوط : 7 / 19 ، 20 ، فتح القدير : 4 / 42 .
( 5 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 477 مسألة 1002 ، المبسوط : 7 / 37 ، فتح القدير : 4 / 41 .