فصل
قال : " ولو آلى ، ثُم آلى ، فَحَنِث في الأولى . . . إلى آخره " ( 1 ) .
9489 - إذا تكررت كلمة الإيلاء من الزوج : بأن قال لها : والله لا أطؤك والله لا أطؤك ، حتى كرره مراراً ، فألفاظه لا تخلو إما أن تكون متواصلة ، وإما أن يتخلل بينها فصول ، فإن كانت متواصلة ، وزعم أنه نوى تكرار الألفاظ وتأكيدَ المعنى بها ، ولم يرد تجديداً ، فهو مصدق ؛ فإنه لو والى بين كلام في الطلاق في أزمنة متواصلة ( 2 ) ولم يتخلل في أثنائها ما يمنع التأكيد ، وزعم أنه أراد التأكيد ، قُبل منه .
وإن قال في كَلِم الإيلاء : أردت بكل كلمة يميناً معقودةً مقصودةً ، فيكون الأمر كذلك ، وفائدةُ تعددها أنه إذا فرض الوطء ، انحلت بجملتها ، ثم يختلف الأصحاب في اتحاد الكفارة وتعددها ، والصحيح التعددُ ، كما قدمناه .
ولو أطلق الألفاظ ، وزعم أنه لم ينو تأكيداً ولا تجديداً ، ففي المسألة قولان .
ولو قال : أنت طالق وطالق ، وخلَّل بين الكلمة والكلمة فتراتٍ تُقطِّع وصْلَ الكلام ونظمَه ونضَدَه ، وتمنع الحملَ على التأكيد ، ثم زعم أنه أراد التأكيد ، فلا يقبل منه .
ولو قال : أردت تكريرَ ما قدمته وإعادتَه ، قلنا : لا نقبل ذلك منك ؛ فإن الطلاق إيقاع ، فإذا انحسم وجهُ التأكيد ، لم يبق إلا الحملُ على الإيقاع ( 3 ) .
9490 - ثم هذا يجري في كل لفظٍ [ فلو ] ( 4 ) أقر بألفٍ لزيدٍ ، ثم أقر له بعد أيام بألفٍ ، وزعم أنه أراد تكرير الإقرار الأول ، قبل ذلك ، خلافاً لأبي حنيفة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 113 .
( 2 ) عبارة ت 2 : " فهو مصدق ، فإنه لو إلى بين تحكم في الطلاق لزمته متواصلة " وهي - كما ترى غاية في التصحيف والتحريف .
( 3 ) ت 2 : الارتفاع .
( 4 ) في الأصل ؛ ولو . و ( ت 2 ) : وإن .
( 5 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 213 مسألة 1912 .