تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
9481 - فإذا تمهد هذا ، رجعنا إلى حكم الإيلاء في المكره ( 1 ) : فإن قلنا بانحلال اليمين ، ولا كفارة ، فقد ارتفع حكم الإيلاء ، وإن قلنا : ما انحلت بما جرى ، حتى لو وطئ مرة أخرى ، يلزمه الكفارة ، فهل يعود حكم الإيلاء والطلب ؟ فعلى وجهين ، وهما يجريان في المجنون إذا قلنا : لا تنحل اليمين بما جرى في الجنون . توجيه الوجهين : 9482 - من قال يعود الطلب ، قال : لأنّ اليمين قائمة ولو وطئ الرجل بعد أربعة أشهر ، التزم الكفارة . ومن قال : لا يعود الطلب ، احتج بأن الضرار اندفع بالوقاع الذي جرى ، فكأن الإيلاء صار منحلاً في حقها ، وإن كانت اليمين قائمة . قال الشيخ : وهذا الذي ذكرناه في صورة الإكراه مفرّع على المذهب الصحيح ، وهو أن الإكراه على الوطء يُتصور . ومن أصحابنا من قال : لا يتصور الإكراه على الوطء ، ولا يوجد الوطء إلا من مختار ، وهذا القائل يقول : من حُمل على الزنا بالتخويف بالقتل ، فأتى بما حمل عليه ، لزمه الحد . وهذا غريب في المذهب ، وإن ذهب إليه أبو حنيفة ( 2 ) ، ووجهه على بعده أن المكره هو المسلوب الاختيار الذي لم يبق له أَرَب إلا الخلاص ، ومن كان كذلك لم تنبسط شهوته ، ولم تطاوعه نفسه ، وقد ظهر أن المرعوب لا ينتشر ، والمنتشر إذا تداخله خوف فَتَر . ثم زاد العراقيون في مسألة الجنون تفريعاً فقالوا : إذا قلنا : لو وطئ في جنونه ، لم تنحل اليمين ، وإذا أفاق ووطىء ، لزمته الكفارة ، وفرّعنا على أن حكم الطلب يعود ، فلو وطئ في جنونه ، ثم أفاق على الفور ، فهل نقول : الطَّلِبة تتوجه في الحال ، أم نضرب مدّة ، ونقول إذا مضت ، تجددت الطَّلِبة بعدها ؟ فعلى وجهين :
هامش
( 1 ) أي في المكره على الوطء . ( 2 ) ر . المبسوط : 24 / 88 .