تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وعمدة المذهب أن الخبر الواحد يكرر ليشهر ويذكر ، وإذا كان ( 1 ) ذلك ، ممكناً ، صدقناه فيما يريده ، فإن أراد نشر الطلاق الذي قدمه ، فليقرّ به ، فإذا لم يخبر عمّا مضى ، واستقل كلامُه إيقاعاً ، لم يحتمل غير الإيقاع . ولو قال : والله لا أجامعك ، ثم أعاد اليمين مع انقطاع الوصل وتخلُّلِ الفصل ، وزعم أنه أراد إعادة اليمين الأولى ، فالذي ذكره المحققون أن هذا مقبول منه ؛ فإن الحلف في الحقيقة خبرٌ مؤكد بالقَسَم ، وقد ذكرنا أن الخبر يقبل التكرير ، وقول الفقهاء : عقد فلان اليمينَ ليس على معنى العقود التي تُنشأ ، وإنما المراد أخبر خبراً يُلزمه أمراً . هذا إذا قال : أردت تكرير اللفظ الأول ، ولم يرد تجديدَ يمين . قال الأصحاب : لو قال لامرأته : إن دخلت الدار ، [ فأنت طالق ] ( 2 ) ، ثم قال بعد زمان متطاول : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، وزعم أنه أراد إعادة اللفظ الأول ، ولم يُرِد تعليق طلاق [ مجدَّد ] ( 3 ) ، كان كما قال ؛ فإن هذا في حكم الخبر . فهذه ثلاث مسائل أطلق الأصحاب فيها قبولَ تأويل التكرير : الإقرار ، واليمينُ بالله ، وتعليقُ الطلاق والعَتاق ( 4 ) . ومن أصحابنا من قال : تأويل التكرير مقبول في الإقرار فحسب ، وهو غير مقبولٍ في اليمين بالله ، وتعليقِ الطلاق ؛ فإن اليمين إنشاء وكذلك التعليق . ومنهم من قال : يقبل تأويل التكرير في اليمين بالله ، ولا يقبل في الطلاق ، وهذا لا بأس به ؛ لأن قول القائل لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق ليس بخبر ، وإنما هو وضعَ الطلاقَ مربوطاً بصفة ، والدليل عليه أنه لا يدخله التصديق والتكذيب .
هامش
( 1 ) ت 2 : ليشهر وقد ذكروا إذا كان . . . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : مجرد ، والمثبت من ( ت 2 ) . ( 4 ) ت 2 : والتعليق .