وكذلك لو كانت مستطيعةً ، فأرادت أن تحج حجة الإسلام ، والزوج يبغي أن تؤخر ، ففي المسألة اختلاف .
والمسائل متناظرة ، فمن اعتبر رضا الزوج تمسك بأنه لا حرج عليها في التأخير ، وحق الزوج مُضيِّق عليها ، ومن جوّز لها التعجيل قال : النكاح للأبد ، والموت منتظر ، ولا ثقة بالعمر .
فإن قلنا : ليس لها أن تصوم دون إذنه ، فإذا أخذت تصوم ، فهي [ كالمتطوّعة ] ( 1 ) وقد سبق الكلام فيها .
وإن قلنا : لها التعجيل ، ففي المسألة احتمال ؛ فإنها ممتنعة على زوجها في شطر الزمان [ باختيارها ، ] ( 2 ) والأظهر أنه لا أثر للصوم ، فإنا إذا جوزنا لها أن تبتدر ، فليست على رتبة الناشزة ، وفي الليالي مضطرب .
وإذا نشزت فنشوزها من الموانع القاطعة للمدة ، ولو كان الزوج قادراً على ردّها قهراً ، فلا اعتبار بذلك ، بل المنع ثابت ، والضرار مندفع على الوجه الذي فرضناه وبنينا الباب عليه .
9474 - ثم ذكر الشافعي ( 3 ) : " أنهما لو اختلفا في الإصابة ، فزعم الزوج أنه أصابها وأنكرت المرأة ، فالقول قول الزوج " .
وهذا مما ذكرناه في كتاب النكاح ، ولكن نعيد ذلك الأصلَ لمزيد فائدة فنقول ، مهما ( 4 ) وقع النزاع في إثبات الإصابة ونفيها ، فالقول قول النافي إلا في مسائل :
هامش
( 1 ) ت 2 : كالمطلق ، وفي الأصل : كالمقطوعة . وتشبيهها بالمتطوعة ، أي في الحكم ، وهو أن للزوج أن يغشاها ولا يبالي بصومها .
( 2 ) في النسختين : باختياره ، والمثبت اختيارٌ من المحقق . ومعنى العبارة أننا إذا قلنا : ليس لها أن تصوم القضاء الذي عليها معجلاً من غير إذن الزوج إذا كان هذا القضاء على التأخير ، إذا قلنا : ليس لها ذلك ، فهذا محتمل : له وجه ، وذلك أنها بصومها تكون ممتنعة على زوجها ( باختيارها ) شطر الزمان ، أي نهار أيام الصوم .
( 3 ) ر . المختصر : 4 / 109 .
( 4 ) مهما : هنا بمعنى ( إذا ) .