ولو كان يتحلل عن إحرامه في ثلاثة أيام ، ورأينا أن نمهله ثلاثة أيام ، فالوجه إسعافُه ، ولا طريق غيرُه .
ثم إذا تحلل بعد الأيام الثلاثة ، فلهذا الطرف اختلاج في النفس : يجوز أن يقال : يترك حتى ينشطَ نشاطَه وتنهضَ شهوتُه ، ويجوز أن نقول : إن لم يبتدر ، طَلَّق عليه زوجتَه إن طلبت ، وهذا فقيه حسن .
والفرق بين المانع الشرعي والطبيعي أن الوطء غير ممكن وجوداً مع الموانع الطبيعية ، وهو ممكن مع الموانع الشرعية ، والزوج منتسب إلى التضييق على نفسه بإدخال الظهار على الإيلاء ، أو بإدخال الإيلاء على الظهار ، ولا نأمن أن يكون جمعه بين الأمرين نكداً ( 1 ) ، فإنهما جميعاً متعلقان باختياره .
9471 - ولو كانت المرأة حائضاً بعد المدة ، لم تملك المطالبة ما استمر الحيض ؛ فإن المانع فيها محقق ، والحيض لا يتضمن قطعَ المدة وفاقاً ، فإنه في غالب العادات يكُرّ على المرأة مراراً في أربعة أشهر ، ولو كانت قاطعةً للمدة قطعاً يقتضي استئنافاً ، لما انقضت مدة الإيلاء غالباً على ذات أقراء ، وإن كانت تقطع ولا تقتضي استئنافاً ، وذلك غالب فيهن ، لوقع التعرض له في الكتاب أو السنة ، فإن جرى ذكر أربعة أشهر من غير تعرض للحيض ، دلّ على أنه لا اعتبار به في المدة ، والحيض لا يقطع تتابع صيام الشهرين ، فلأن لا يقطع تتابع الأربعة الأشهر أوْلى ؛ فإن المعتمد في أنه لا يقطع تتابع صيام الشهرين أنه يغلب وجودُ الحيض في مدة الشهرين .
ولو كانت مُحْرمةً أو صائمة صوم فرض ، وذكرت ذلك لنا ، وأرادت مطالبة الزوج بالفيئة أو الطلاق ، فليس لها ذلك اعتباراً بالحيض .
وكذلك لو كان فيها مانع طبيعي ، فلا معنى لمطالبتها ، ولا تملك ( 2 ) المطالبة والمانع فيها بفيئة اللسان .
هامش
( 1 ) نكداً : بمعنى عناداً ومشاقّة ، وإيذاءً ، هذا معنى اللفظ هنا ، ولا يصح غيره ، وقد تكرر كثيراً بهذا المعنى في كتابنا هذا ، ولكنا لم نجد هذا المعنى منصوصاً في المعاجم المعهودة ، وأقرب معنى وجدنا هو منع صاحب الحاجة من حاجته .
( 2 ) ت 2 : وتملك .