ولو استمهل ، فلا مَهَلَ ؛ فإن اللسان منطلق بما ذكرناه ، وإن قال : لست أنطق بموعد ولكن أخروني إلى الاقتدار ( 1 ) ، فلا [ نسعفه ] ( 2 ) ، ولا ينبغي أن يستبعد الفقيه مطالبته بفيئة اللسان ؛ [ فإن أداة الإيذاء اللسان ] ( 3 ) .
ثم إذا زال المانع ، حقّت الطّلبة بالفيئة نفسِها ، فلو استمهل إذ ذاك ، عادت التفاصيل في الاستمهال ، كما تقدم ، هذا جارٍ في مسائل - يعني الإمهالَ ثلاثة أيام - استتابة المرتد ، وقتل تارك الصلاة ، والفسخ بالإعسار بالنفقة ، والفسخ بسبب العُنة ، وخيار العتق ، والأخذ بالشفعة ، فهذه سبع مسائل ، والردُّ بالعيب على الفور بلا خلاف ، ولا مَهَلَ فيه مع التمكن .
هذا كله إذا كان المانع طبيعياً .
9470 - فأما إذا كان المانع شرعياً : مثل أن يكون الزوج مُحرماً ، أو مظاهراً ، فلا نقنع بفيئة اللسان ؛ فإن الوطء ممكن حسّاً ، ولا نستجيز أن نقول : جامعها ، والطِّلِبةُ بالطلاق المجرد لا سبيل إليها ، فالوجه أن نقول : أنت صنعت على نفسك ، فإن جامعتها أسأت وأفسدت العبادة ، أو ارتكبت محرّماً في الظهار ، وإن تحرّجت وامتنعت ، طلقنا عليك زوجتك .
وسنعقد في الموانع الشرعية فصلاً في أثناء الباب - إن شاء الله - وهو ممثّل بمسألة الدجاجة واللؤلؤة ( 4 ) ، كما مضى ذكرها في كتاب الغصب .
هامش
( 1 ) إلى الاقتدار : أي على الفيئة بالوطء .
( 2 ) في الأصل : مسعفه .
( 3 ) ما بين المعقفين تصرف من المحقق على ضوء السياق ، فالعبارة في النسختين غير مستقيمة ، فهي في الأصل هكذا " فإذا عاد الإيذاء اللسان " وفي ت 2 : فإن عاد الإبداء باللسان .
ولم يغن في تصويب هذه العبارة ( صفوة المذهب ) ، ولا ( الغاية ) ، ولكن أيّد تصرّفنا هذا ما جاء في الشرح الكبير من حكاية قول إمامنا : قال : " قال الإمام ( يعني إمامَ الحرمين ) قدس الله روحه ، ولا بُعد في المطالبة بالفيئة باللسان ، فإن حكم الإيلاء مبني على الإضرار باللسان " ا . ه ( ر . الشرح الكبير : 9 / 239 ) .
( 4 ) مسألة الدجاجة واللؤلؤة ، هي أن يغصب الغاصب دجاجة ولؤلؤة ، فابتلعت الدجاجة اللؤلؤة ، يقال له : إن لم تذبح الدجاجة ، غرّمناك اللؤلؤة ، وإن ذبحت الدجاجة لاستخراج اللؤلؤة ، غرمناك الدجاجة .