تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قائل بذلك ، لكان قريباً ، ولكن ( 1 ) التعويل على النقل . والممكن في الانفصال عما ذكرناه أن الإيلاء صدر منه ، فإذا انقضت المدة والمانع قائم ، فلسنا نردده بين الوطء والطلاق ، بل نكتفي منه بالفيئة باللسان ، كما سنصفه على أثر ذلك ، فليفىء بلسانه ، فإن هذا لا امتناع فيه ، وإذا كان الإيلاء ينعقد والمدة تجري ، والمطلوب بالأَخَرة اللسانُ ، فلا تنقطع المدة على هذا القياس وطريان المانع على الزوج ، ولا يمتنع ابتداء المدة باقتران المانع به . فأما إذا كان المانع فيها ، فليس من جهته أبداً مضارّة ، وليس تخلو محاولة الفصل بين المانعين عن إشكال لا يخفى دركه على الفهم المنصف . وقد نجز تفصيل القول في الموانع . [ الفصل الثاني ] فأما الفصل الثاني وهو الكلام في المطالبة بعد انقضاء المدة . 9466 - فإذا لم يكن مانع ، وأرادت المطالبةَ بعد المدة ، ورفعت زوجَها إلى القاضي وطالبته ، فإن فاء ، فذاك ، وإن امتنع ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن القاضي يطلق عليه زوجته ، إذا تحقق الامتناعُ منه ، إلا أن يبتدر هو فيطلق ؛ والسبب فيه أن الغرض دفع الضرار ، وحكم الشرع أن الممتنع عن الحق المتعيَّن عليه يُستوفى منه الحق بقهر الولاية إذا أمكن ، واستيفاءُ الفيئة منه غير ممكن ، وترك المرأة تحت المضارّة غيرُ ممكن ، وهذا لا وجه له ، فالطريق أن يطلقها ، ويخلّصها من دوام المضارّة ، وهذا أظهر القولين ، وهو المنصوص عليه في الجديد . والقول الثاني - أن القاضي لا يطلق ، بل يضيق الأمر عليه بالحبس حتى يطلق . ونصَّ الشافعي في هذا القول على أن القاضي لو أراد أن يعزره ، لكان له ذلك ، فإنه قادرٌ على التطليق وتخليص المرأة ، معاندٌ ( 2 ) بترك الطلاق الذي يُدعى إليه .
هامش
( 1 ) ت 2 : ولعلّ التعويل . ( 2 ) ت 2 : يعاند ، و ( معاندٌ ) خبر ثانٍ لقوله : ( فإنه قادرٌ ) .