قائل بذلك ، لكان قريباً ، ولكن ( 1 ) التعويل على النقل .
والممكن في الانفصال عما ذكرناه أن الإيلاء صدر منه ، فإذا انقضت المدة والمانع قائم ، فلسنا نردده بين الوطء والطلاق ، بل نكتفي منه بالفيئة باللسان ، كما سنصفه على أثر ذلك ، فليفىء بلسانه ، فإن هذا لا امتناع فيه ، وإذا كان الإيلاء ينعقد والمدة تجري ، والمطلوب بالأَخَرة اللسانُ ، فلا تنقطع المدة على هذا القياس وطريان المانع على الزوج ، ولا يمتنع ابتداء المدة باقتران المانع به .
فأما إذا كان المانع فيها ، فليس من جهته أبداً مضارّة ، وليس تخلو محاولة الفصل بين المانعين عن إشكال لا يخفى دركه على الفهم المنصف .
وقد نجز تفصيل القول في الموانع .
[ الفصل الثاني ]
فأما الفصل الثاني وهو الكلام في المطالبة بعد انقضاء المدة .
9466 - فإذا لم يكن مانع ، وأرادت المطالبةَ بعد المدة ، ورفعت زوجَها إلى القاضي وطالبته ، فإن فاء ، فذاك ، وإن امتنع ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن القاضي يطلق عليه زوجته ، إذا تحقق الامتناعُ منه ، إلا أن يبتدر هو فيطلق ؛ والسبب فيه أن الغرض دفع الضرار ، وحكم الشرع أن الممتنع عن الحق المتعيَّن عليه يُستوفى منه الحق بقهر الولاية إذا أمكن ، واستيفاءُ الفيئة منه غير ممكن ، وترك المرأة تحت المضارّة غيرُ ممكن ، وهذا لا وجه له ، فالطريق أن يطلقها ، ويخلّصها من دوام المضارّة ، وهذا أظهر القولين ، وهو المنصوص عليه في الجديد .
والقول الثاني - أن القاضي لا يطلق ، بل يضيق الأمر عليه بالحبس حتى يطلق .
ونصَّ الشافعي في هذا القول على أن القاضي لو أراد أن يعزره ، لكان له ذلك ، فإنه قادرٌ على التطليق وتخليص المرأة ، معاندٌ ( 2 ) بترك الطلاق الذي يُدعى إليه .
هامش
( 1 ) ت 2 : ولعلّ التعويل .
( 2 ) ت 2 : يعاند ، و ( معاندٌ ) خبر ثانٍ لقوله : ( فإنه قادرٌ ) .