تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
أو امتنع ( 1 ) وقاعها للدَّنَف ( 2 ) أو الضِّنى ، أو نشزت وامتنعت من التمكين ، فجملة هذه الموانع تقطع المدة ، وتمنع الاحتساب بها معها ، وإذا اقترنت بالإيلاء ، لم نبتدىء المدّة . والسبب فيه أن الإيلاء إظهار الضرار بالامتناع عن وطئها إذا لم يكن فيها مانع ، وإذا كان وأمكنت الإحالة على ما فيها من المانع ، فلا وجه لتحقيق المضارة . ثم هذه المعاني فيها إذا طرأت وقطعت المدة ، ثم زالت ، فهل تُستأنف المدة أم يُبنى عليها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يبنى عليها ، حتى لو كان طرأ مانع فيها بعد مضي ثلاثة أشهر ثم زال ، فلا مهل أكثر من شهر . والوجه الثاني - تستأنف المدة بعد ارتفاع العوارض أربعة أشهر . توجيه الوجهين : من قال بالبناء ، قال : لم يطرأ ما يخرم الملك ( 3 ) ، ولكن امتنع الاحتساب بالمدة ؛ إذ لا تمكين ( 4 ) ، فإذا زال المانع ، فليس إلا استكمال المدة . ومن قال بالوجه الثاني ، احتج بأن [ المضارة ] ( 5 ) إنما تتحقق إذا تتابعت أزمانها ، ولم نجد لها مستنداً إلا امتناع الزوج ، وهذا يوجب افتتاح المدة . ولو طرأت هذه الموانع بعد المدة ، فلا شك أنها لا تطالِب مع قيام المانع ، فإذا زال ، فهل يعود الطلب أم نبتدىء مدةً ؟ المذهبُ المبتوت أنها تعود إلى الطلب ؛ فإن المضارة قد تحققت وِلاءً في أربعة أشهر ، وليس كما لو طرأ المانع على المدة . وأبعد بعض الضَّعفة ، فقال : إذا قلنا : تستأنف المدة ، وقد طرأ المانع ( 6 على المدة ، فكذلك تستانف المدة إذا طرأ المانع 6 ) بعد المدّة وزال . هذا عقد المذهب في الموانع القاطعة والمانعة .
هامش
( 1 ) ت 2 : امتناع . ( 2 ) الدّنف : بفتحتين : المرض المثقل ، ومثله الضنى ( المعجم ) . ( 3 ) ت 2 : من قال بالبناء ما لم يخرم الملك . ( 4 ) ت 2 : لا يمكن . ( 5 ) في الأصل : المضاربة . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .