العدة ، فكأن النكاح لم ينخرِم ، بخلاف الطلاق ؛ فإن الواقع منه لا يزول بالرجعة ، ولكن لما كانت الردّة مؤثرة على الجملة في إزالة الملك ، كانت قاطعة للمضارة بترك الوطء ، والتعويل على إظهار المضارّة ، فإذا فرض عودٌ ، فهذا جرى قبل انقطاع قصد المضارة بترك الوطء مع استمرار الحِلّ .
وليست الردّة كالإحرام ؛ فإنه ليس إعراضاً عن النكاح ؛ إذ النكاح في أصل الوضع يدوم معه ، وهذا الفقه واقعٌ لمن تأمل .
وإذا انقضت مدة الإيلاء ، فارتدّ أحد الزوجين ، ثم زالت الردّة ، واستمر النكاح ، كان ذلك بمثابة الطلاق الرجعي إذا طرأت الرجعة بعده ، فلا بد من استئناف مدة ، وهذا من المسائل التي تُحفظ في هذا الكتاب ، وهي : مولٍ يتجدد إيلاؤه ، ولا يطرأُ طلاقٌ ولا فيئة ، فتنقضي أربعة أشهر فنضرب أربعة أخرى ، وذلك إذا آلى ، فمضت المدة ، فارتد أو ارتدت ، ثم فرض العود على الفور .
فهذا بيان الطلاق والردة .
9461 - فأما ما عداهما من الموانع ، فينظر فإن كان فيه كمرضٍ أو غيره من حبسٍ ، أو غَيْبة ، والموانع فيه تنقسم إلى الحسيّ والشرعي فالحسية منها ما ذكرناها وأمثالها ، والشرعية كالإحرام والظهار ونحوهما ، وكل مانع في ( 1 ) جانبه فلا يمنع الاحتساب بالمدة ، فإذا طرأت هذه الموانع في وقت الطّلبة ( 2 ) ، فسنذكر في الفصل الثاني تحصيلَ القول في الطلب ، وغرضنا الآن مقصورٌ على الكلام في انقطاع المدة واستمرارها ، فإذا اطردت الموانع عليه بعد المدة ، ثم زالت ، حقَّت الطلبة ، وإذا كانت لا تقطع المدة لا توجب ابتداء المدة .
9462 - فأما إذا كانت الموانع فيها ، فهي تنقسم إلى الطبيعية والشرعية ، فإذا كانت محبوسة أو مجنونة لا يتأتى غشيانها ، أو كانت من الصغر بحيث لا تحتمل الجماع ،
هامش
( 1 ) ت 2 : من .
( 2 ) ت 2 : الطلقة .