والذي يجب نظمُه في هذا الفصل أن الطلاق حرّمها ، فاقتضى ذلك انعزالَها للعدّةِ واستبراءِ الرحم ، ونصُّ الشافعي رضي الله عنه في إيجاب المهر أصدق شاهد على زوال الملك ، وإن كان عُرضةَ الاستدراك ، والتوريثُ أصدق شاهد في بقاء النكاح ، وإن تكلفنا ، قلنا : الإرث يستقلّ ( 1 ) بعُلقة ثابتة ؛ فإنه لا يجري إلا بعد النكاح .
وكأنا نقول : ليست البائنة على عُلقةٍ من النكاح ، وعِدّةُ البينونة ليست من علائق النكاح ، ولهذا لا تثبت فيها النفقة للحائل ( 2 ) ، والرجعية على علقة من النكاح ، [ ولهذا تستحق ] ( 3 ) النفقة ، ويحرم نكاح أختها في عدتها ، ونكاح أربعٍ سواها للعُلقة المستقرّة في طريقةٍ ، أو للنكاح القائم ، وإذا كان تحريم الجمع متعلقاً بالنكاح ، لم يبعد أن يتعلق بالعُلقة المختصة به .
وهذا بمثابة امتناع الإحرام بالعمرة مع ملابسة الحج ، ثم المقيم بمنى أيام منى ليس في الإحرام ، ولكنه في نسك تابعٍ للإحرام مُفدٍ لو تركه ( 4 ) ، فامتنع ابتداء الإحرام في الأيام المشتملة على تلك المناسك ، فأما الإيلاء عن الرجعية ، فمعتمده النكاح نفسه إن قلنا : إنها منكوحة أو العُلقة القائمة المسلِّطة على الرّد إلى عين النكاح الأول ، وهذا لا يتحقق في البائنة .
. . .
هامش
( 1 ) ت 2 : يشتغل .
( 2 ) ت 2 : ولهذا تثبت فيها النفقة للحامل .
( 3 ) في الأصل : ولهذا لا تستحق النفقة .
( 4 ) ت 2 : مانع للإحرام مبرى لو نزل .