فإذا عادت الصاحبة ، وفرعنا على أن الحِنْث لا يعود ، فقد زال الإيلاء بالكلية ، وإن قلنا : يعود الحنث عليها حتى يلحقها الطلاق المعلق ، فيعود الإيلاء وحكمه وتوجيه الطّلبة به .
9423 - والذي يجب التنبّه له في هذا المقام أن من آلى عن امرأته ، ثم طلقها لما طولب بعد المدّة ، فإذا راجعها ، استفتحنا مدةً بعد المراجعة - كما أوضحنا فيما سبق - فإذا علق طلاق صاحبتها بوطئها ، ثم أبان المحلوفَ بطلاقها ، ثم نكحها ، وحكمنا بعَوْد الحنث فيها وعَوْد الإيلاء في التي آلى عنها ( 1 فهل نستفتح مدةً ، ونفرض بعدها طلباً ، كما قدمناه فيه إذا طلق التي آلى عنها 1 ) ثم راجعها أو جدد عليها نكاحاً ؟
الظاهر عندنا أنا لا نبتدىء ضرب مدة ؛ فإنَّ طلاق التي آلى عنها من وجهٍ وفاءٌ بالطّلبة ، وإن لم يكن فيئةً ورجوعاً ( 2 ) إلى حقها في المستمتع ، وكان طلبها يتعلق بالاستمتاع ، وهو الأصل ، أو بتخليصها ، فإذا طلقها ، كان هذا سعياً في التخليص ، فإذا تجدد حقها ، أمكن أن يؤثر الطلاق السابقُ في استحداث مدة جديدة سوى المدة الماضية أوَّلاً ، وهذا المعنى لا يتحقق بانقطاع أثر الإيلاء بسبب إبانة الصاحبة المحلوف بطلاقها ؛ فإنه ليس في إبانتها إسعافُ التي آلى عنها بوجهٍ من وجوه الطّلبة ، وبمقصودٍ من مقاصدها .
وقد يتجه المصير إلى استفتاح مدة ؛ فإن الزوج بإبانتها رفع ( 3 ) المانع من الوطء ، فكان هذا سبباً لقطع الضرار وتسهيلاً للإقدام على الوطء .
وسيأتي فصلٌ جامع في قواطع المدة ؛ وما يقتضي ابتداؤها ، ونعيد طرفاً مما ذكرناه ، وعند ذلك يحصل شفاء الصدور .
9424 - وإذا قال لامرأته : إن وطئتك ، فعبدي هذا حرّ ، فهو مولٍ على الجديد ، فلو باع ذلك العبد ، انقطع أثر الإيلاء ، فلو عاد إلى ملكه ، ففي عود الحنث قولان ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) .
( 2 ) ت 2 : فإن لم يكن فيه فرجوعاً . . .
( 3 ) ت 2 : وقع .