تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يتعلق بالوطء التزامٌ ، فنجعله مولياً ؟ في المسألة قولان : أصحهما - أنا لا نجعله مولياً ؛ فإن الوطء ليس يستعقب لزومَ أمر ، والقرب ليس حكماً ثابتاً ، ولا أمراً لازماً ، وحاصله دنوّ توقّعٍ في لازم . والقول الثاني - أنه مولٍ ، فإنه بسبب الوطء يقرب من اللزوم ، وهو مما يُحاذَر ، فينتصب في مقابلة الوطء أمرٌ محذور ، وهو عماد الإيلاء . ونحن نفرض للقولين صورة ، ثم نتبعها بصورٍ يتقرر بها الغرض : فإذا كان للرجل أربع نسوة فقال : والله لا أجامعكن . فلو جامع واحدة ، لم يلتزم أمراً ، وكذلك إذا وطئ الثانية والثالثة ؛ فإن الحنث يحصل بوطئهن كلهن ، ولكنه بوطء الأولى يقرب من الحنث ، فهل نجعله مُولياً ؟ فعلى ما ذكرناه من القولين . فإن جعلنا الوطء المقرّب كالوطء المحنّث ، فالطلبة تتوجه والإيلاء يثبت ، وإن لم نجعل الوطء المقرب كالوطء المحنث ، فلا نجعله مولياً حتى يطأ ثلاثاً منهن ، فإذ ذاك يصير مولياً عن الرابعة ، فنُجري ابتداءَ المدة بعد وطء الثالثة ، والحِنْث يتعلق بوطء الرابعة . فهذا من صور القولين . 9428 - ومما يجري القولان فيه صورة مسألة الكتاب ، وهي : إذا قال لامرأته : " والله لا أصبتك في السنة إلا مرة " ، فالأصح المنصوص عليه في الجديد أنا لا نجعله مولياً قبل أن يطأ ، فالوطء الأول لا يلتزم [ به ] ( 1 ) شيئاً ، وإن وطئ مرة ، نظرنا إلى ما بقي من السنة ، فإن كان الباقي منها أربعة أشهر أو أقل ، فلا يكون مولياً ؛ فإن المدة قاصرة . وإن كان الباقي من السنة أكثر من أربعة أشهر ، جعلناه مولياً ، فإنه بعد الوطأة المستثناة ، صار إلى حالةٍ لو فُرض منه الوطء بعد أربعة أشهر ، لالتزم الكفارة ، وهذا أصح القولين . والقول الثاني - أنه مولٍ من أول السنة ؛ فإن الوطء المستئنى وإن كان لا يحنِّث ، فإنه يقرّب من الحنث ، فتتوجه الطلبة إذاً بعد أربعة أشهر ، فإن فاء ، خرج عن عهدةِ
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق .