تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وصورة المسألة في مقصود الفصل أنه إذا كان مظاهراً عن امرأة ثم قال لأخرى : إن وطئتك ، فلله عليّ أن أعتق هذا عن ظهاري ، فالظهار كائن ، فإذا وطئ فهل يلزمه الوفاء بما قال ؟ النصُّ وقول الأصحاب على أن هذا على الجملة مما يُلتزم ، ومذهب المزني وتخريجه على قياس الشافعي أنه مما لا يُلتزم ، وقد ذكرنا أن ما لا يلتزم بالنذر لا ينعقد به يمين اللجاج والغضب ، فإن فرعنا على مذهب المزني ، فكلام الزوج لغو ، وليس بمولٍ ؛ فإنه لم يُعلِّق بالوطء التزاماً . وإن فرعنا على النص وقول الأصحاب ، فقد عقد اليمينَ بما يُلتزم بالنذر الصحيح ، فينعقد اليمين ، وفيما يجب عند تقدير الحِنث الأقوال الثلاثة ، ثم نجعله مولياً ، وفيما يلزمه لو حنث ثلاثة أقوال : أحدها - الوفاء . والثاني - كفارة اليمين . والثالث - التخيير ، وهذا مولٍ ( 1 ) يلتزم بالوطء بعد أربعة أشهر أمراً ، فنجعله مولياً . وفي نقل المزني في هذا الفصل خلل ظاهر ؛ فإنه نقل عن الشافعي أن تعيين العبد مما يُلتزم بالنذر ، وإذا ذكر في اليمين ، كانت اليمين المعقودة يميناً منعقدة ، ثم نقل عن الشافعي أنه قال : " ليس بمولٍ " ( 2 ) وهذا غلط صريح ؛ والمنصوص عليه للشافعي في كتبه أنه مولٍ على الحقيقة . 9420 - ثم إذا بان الخطأ [ وتقرر ] ( 3 ) المذهب ، فنفرِّع ونقول : إذا وطئ وحَنِث وفرعنا على وجوب الوفاء ، فلو أعتق ذلك العبدَ عن ظهاره ، فيحصل العتق ويخرج عن عهدة اليمين ، وهل يقع العتق عن الظهار ، فعلى وجهين ، كما تقدّم ذكرهما : أصحهما - بل الذي لا يصح غيره - أن العتق ينصرف إلى الظهار .
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : قول . ( 2 ) نص الشافعي كما نقله المزني في المختصر : " ولو قال : إن قربتك ، فلله عليّ أن أعتق فلاناً عن ظهاري - وهو متظاهر - لم يكن مولياً ، وليس عليه أن يعتق فلاناً عن ظهاره وعليه كفارة يمين " ر . المختصر : 4 / 98 . ( 3 ) في الأصل : وتقدير .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 416 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب